فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 6013

ظل الله بيان لشأنه ، وإنه مما ينبغي أن يكون كذلك ، فإذا جار كأنه خرج عما من شأنه أن يكون ظل الله تعالى وعليه: 16 ( { يا داود إنا جعلناك خلفية في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى } ) [ ص 26 ] فرتب عليه الحكم بالوصف المناسب ونهى عما لا يناسب ؛ أقول: الظاهر أن السلطان ظل الله على كل حال فإنه ينتفع به في الجملة والتقسيم ، إنما هو باعتبار الوصف الأغلب عليه من العدل أو الجور أو بخصوص قضية جزئية من الأحكام الكلية فيجب الصبر والشكر على الرعية بمقتضى هذه الحكمة العلية ، ويؤيده ما سبق من حديث: ( سيليكم أمراء يفسدون في الأرض وما يصلح الله بهم أكثر ، فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبر ) . ثم لا شك أن السلطان حين ظلمه إنما يكون ظل الشيطان ، لكنه بإرادة الرحمن ؛ فالرضا بالقضاء باب الله الأعظم ، والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ ويؤيده ما رواه أبو الشيخ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ( السلطان العادل المتواضع ظل الله وروحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقًا ) . وروى البيهقي عن أنس رضي الله عنه ( السلطان ظل الله في الأرض فمن غشه ضل ومن نصحه اهتدى وروى أبو الشيخ عن أنس:( السلطان ظل الله في الأرض فإذا دخل أحدكم بلدًا ليس له سلطان فلا يقيمن به ) . وروى ابن البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم ، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ) .

( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن أفضل عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق ) ) أي لين الجانب مع الأقارب والأجانب لطيف مع الشريف والضعيف ( وإن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ) ؛ وفي العدول عن شر عباد الله على ما تقتضيه المقابلة ما لا يخفى من النكتة الدالة على أنه سيىء المعاملة ، ( إمام جائر ) أي ظالم ( خرق ) بفتح فكسر صفة مشبهة من الخرق وهو ضد الرفق . وفي الحديث ( [ الرفق ] يمن ، والخرق شؤم ، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق ، فإن الرفق لم يكن في شيء قط الا زانة ، وإن الخرق لم يكن في شيء قط الا شانة ) ؛ الحديث رواه البيهقي عن عائشة [ رضي الله عنه ] قال الطيبي: وجعل الرفيق للعادل من باب التكميل ، فإنه صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم لما وصفه بالعادل رأى أن الوصف بمجرد العدل غير واف لأنه قد يكون العادل جافيًا غليظ القلب فكمله بالرفيق وجعل الجائر مردفًا بالخرق من باب التتميم لأن الثاني زاد مبالغة في معنى الأوّل ، لأن الجفاء والغلظة تزيد في جوره وخرقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت