أو لكل منهما منفردًا ، والأول هو الظاهر لما سيأتي . ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ) أي اتفقا في الحكم ( ولا تختلفا ) أي في الأمر ، وهذا بحسب الظاهر يدل على أن أحدهما تحت أمر الآخر . قال الطيبي: يعني كونا متفقين في أحكامكما ولا تختلفا ، فإن اختلافكما يؤدي إلى اختلاف أتباعكما وحينئذ تقع العداوة والمحاربة بينهم . ( متفق عليه ) . قال الطيبي: الأحاديث الثلاثة متعاضدة على معنى عدم الحرج والتضييق في أمور الملة الحنيفية السمحة كما قال تعالى: 16 ( { ما جعل عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] مفعول أوّل وفي الدين ثان ، وزيدت من للاستغراق والتنكير في حرج للشيوع وعليكم متعلق به قدم للاختصاص ، كأنه قيل وسع الله عليكم دينكم يا أمة محمد نبي الرحمة خاصة ورفع الحرج عنكم أيًا كان ، فظهر من هذا ترجيح فعل الأوّلين من السلف الصالحين على رأي المتكلفين فيما نقله الشيخ محيي الدين النووي في الروضة من الشرح الكبير من أنه لا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدوّن ، وإذا دوّنت المذاهب فهل يجوز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب إن قلنا: يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم ، وغلب على ظنه أن الثاني أعلم ينبغي أن يجوز بل يجب ، وإن خيرناه فينبغي أن يجوز أيضًا كما لو قلد في القبلة هذا أيامًا وهذا أيامًا ، ولو قلد مجتهدًا في مسائل وآخر في مسائل أخرى واستوى المجتهدان عنده خيرناه ؛ لكن الأصوليون منعوا منه وحكى الحناطي وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كل مذهب ما هو أهون عليه أنه يفسق به ، وعن أبي حنيفة أنه لا يفسق به ، ويعضد هذا الترجيح قول الإمام مالك حين أراد الرشيد الشخوص من المدينة إلى العراق وقال له: ينبغي أن تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ، فقال: أما حمل الناس على الموطأ فليس لك إلى ذلك سبيل لأن أصحاب رسول الله افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا ، فعند كل أهل مصر علم ؛ وقد قال: اختلاف أمتي رحمة .
( وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله قال: إن الغادر ) أي ناقض العهد والوفاء ! قال القاضي: الغدر في الأصل ترك الوفاء ، وهو شائع في أن يغتال الرجل من عهده وأمنه ( ينصب له لواء ) أي يركز لأجل إفضاحه علم قائمًا بقدر غدره كما سيأتي . ( يوم القيامة فيقال: هذه ) وفي رواية زيادة إلا للتنبيه أي هذا اللواء ، وأنث لكونه بمعنى الراية أو مراعاة