فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 6013

الذبحين ، فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والآخر عناء عمر ، بله ما يعقبه من الندامة يوم القيامة . الثالث ، قال الأشرف: يمكن أن يقال: المراد به أن من جعل قاضيًا فينبغي أن يموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة ، فهو مذبوح بغير سكين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى هذا القضاء مرغوب فيه ومحثوث عليه ، وعلى الوجهين الأولين تحذير على الحرص عليه ، وتنبيه على التوقي منه ، لما تضمن من الأخطار المردية . قال المظهر: خطر القضاء . كثير وضرره عظيم ، لأنه قلما عدل القاضي بين الخصمين لأن النفس مائلة إلى من يحبه أو يخدمه أو من له منصب يتوقى جاهه أو يخاف سلطنته ، وربما يميل إلى قبول الرشوة وهو الداء العضال . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه ) ؛ وكذا الحاكم في مستدركه .

( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( من ابتغى ) ) أي طلب في نفسه ( القضاء ) أي الحكومة الشاملة للإمارة ( وسأل ) أي وطلبه من الناس ، وفي رواية: ( وسأل فيه شفعاء ) ( وكل ) بضم واو فكاف مخففة مكسورة ( إلى نفسه ) أي لم يعنه الله ، وخلي مع طبعه وما اختاره لنفسه ، ( ومن أكره عليه ) أي واختاره بحكم إجباره أو تعينه ، معتقدًا إن الخير فيما اختاره الله له . ( أنزل الله عليه ملكًا ) أي من حيث لا يعلم ( يسدده ) أي يحمله على السداد والصواب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما جمع بين ابتغى وسأل إظهارًا لحرصه ، فإن النفس ماثلة إلى حب الرياسة وطلب الترفع على الناس ، فمن منعها سلم من هذه الآفات ، ومن اتبع هواها وسأل القضاء هلك ، فلا سبيل إلى الشروع فيه إلا بالإكراه ، وفي الإكراه قمع هوى النفس ، فحينئذ يسدد ويوفق لطريق الصواب ، وإلى هذا نظر من قال: ( من جعل قاضيًا فينبغي أن يموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة ) قلت: ويؤيده ما رواه الدارقطني والبيهقي والطبراني عن أم سلمة مرفوعًا ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه ) . وفي رواية أخرى للطبراني والبيهقي عنها أيضًا ( من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر ) . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت