فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 6013

وقاضيًا ( قال ) : أي امتحانًا له ( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء: قال: أقضي بكتاب الله ! قال: فإن لم تجد ) أي مصرحًا ( في كتاب الله ، قال: فبسنة رسول الله ! قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي ) . أي أطلب حكم تلك الواقعة بالقياس على المسائل التي جاء فيها نص ، وأحكم فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما بينهما من المشابهة ؛ ( ولا آلو ) بمد الهمزة متكلم من ألى ، يألو ، أي ما أقصر . قال الطيبي: قوله اجتهد رأيي ، المبالغة قائمة في جوهر اللفظ ، وبناؤه للافتعال ، للاعتمال ، والسعي ، وبذل الوسع ، ونسبته إلى الرأي أيضًا تربية إلى المعنى . قال الراغب: الجهد ، والجهد الطاقة والمشقة ، والاجتهاد [ أخذ ] النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة ؛ يقال: جهدت رأيي واجتهدت ، أتعبته بالفكر . قال الخطابي: لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه ، أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب أو سنة ، بل أراد رد القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس ، وفي هذا إثبات للحكم بالقياس . قال المظهر: أي إذا وجدت مشابهة بين المسألة التي أنا بصددها ، وبين المسألة التي جاء في نص من الكتاب أو السنة ، حكمت فيها بحكمهما ، مثاله ، جاء النص بتحريم الربا في البر ، ولم يجىء نص في البطيخ ، قاس الشافعي البطيخ على البر لما وجد بينهما من علة المطعومية ، وقاس أبو حنيفة [ رحمه الله ] الجص على البر لما وجد بينهما من علة الكيلية . ( قال ) أي معاذ (: فضرب رسول الله على صدره ) ، أو قال الراوي نقلًا عن معاذ: فضرب رسول الله على صدره ، ويمكن أن يكون المراد على صدري بطريق الالتفات أو على سبيل التجريد . ( وقال:( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) ) أي لما يحبه ويتمناه من طلب طريق الصواب . قال الطيبي: فيه استصواب منه لرأيه في استعماله ، وهذا معنى قولهم: كل مجتهد مصيب ؛ ولا ارتياب أن المجتهد إذا كدح في التحري ، وأتعب القريحة في الاستنباط ، استحق أجرًا لذلك ، وهذا بالنظر إلى أصل الاجتهاد ، فإذا نظر إلى الجزئيات فلا يخلو من أن يصيب في مسألة من المسائل ، أو يخطىء فيها ، فإذا أصاب ، ثبت له أجران ؛ أحدهما ، باعتبار أصل الرأي ، والآخر باعتبار الإصابة ، وإذا أخطأ ، فله أجر واحد باعتبار الأصل ، ولا عليه شيء باعتبار الخطأ . ( رواه الترمذي وأبو داود والدارمي ) .

( وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله إلى اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت