فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
آخر ، غايته أن يكون الحديث سكوتًا عن إعطاء عمالته ، ففي الجملة يناسب الباب ، وأما نبوّ اللفظ عنه فلا يظهر وجهه ؛ وقد قال في القاموس عمل فلان عليهم بالضم تعميلًا أمر والله أعلم بالصواب . ( رواه أبو داود ) .
( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ) بضم الميم ( قال: بعثني رسول الله إلى اليمن ) أي فتوجهت إليها ( فلما سرت قليلًا أرسل في أثري ) بفتحتين وبكسر وسكون أي عقبي ؛ قال التوربشتي: أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ، ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار ( فرددت ) بصيغة المجهول أي فرجعت إليه ، ووقفت بين يديه ( فقال: أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن ) فيه إضمار تقديره بعثت إليك لأوصيك ، وأقول لك لا تصيبن أي لا تأخذن ( شيئًا بغير إذني فإنه ) أي ذلك الأخذ ( غلول ) أي خيانة ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) قال الطيبي: أراد بما غل ما ذكره قوله: ( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ) الحديث . ( لهذا ) أي لأجل هذا النصح ( دعوتك ) فإذا أبلغتك ( فامض ) أي اذهب ( لعملك ) أي مقرونًا بعملك ( رواه الترمذي .
( وعن المستورد رضي الله عنه ) بكسر الراء ( ابن شداد ) بتشديد الدال الأولى أي الفهري القرشي يقال: إنه كان غلامًا يوم قبض النبي ، ولكنه سمع منه ، وروى عنه جماعة . ( قال: سمعت رسول الله يقول من كان لنا ) أي معشر المسلمين ( عاملًا فليكتسب ) أي من المال ( زوجة فإن لم يكن له خادم ، فليكتسب خادمًا فإن لم يكن له مسكن ) بفتح الكاف ويكسر ( فليكتسب مسكنًا ) قال المظهر: أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال قدر مهر زوجة ، ونفقتها ، وكسوتها ، وكذلك ما لا بد منه من غير إسراف وتنعم ، فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة ، فهو حرام عليه ؛ قال الطيبي: وإنما وضع الاكتساب موضع العمالة والأجرة