فهرس الكتاب

الصفحة 3623 من 6013

( أنه قال: وجاء في رواية البيهقي بإسناد حسن أو صحيح زيادة عن ابن عباس مرفوعًا ) الظاهر مرفوعة ( لكن البينة ) بالوجهين ( على المدعي ) . في المغرب البينة الحجة ، فيعلة من البينونة أو البيان ( واليمين ) بالوجهين ( على من أنكر ) ، قال النووي: هذا الحديث قاعدة شريفة كلية من قواعد أحكام الشرع ، ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه ، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه ، فإن طلب يمين المدعي عليه فله ذلك ، وقد بين الحكمة في كونه لا يعطي بمجرد دعواه أنه لو أعطى بمجردها لادعى قوم دماء قوم ، وأموالهم ، واستبيح ، ولا يتمكن المدعى عليه من صون ماله ودمه ، وفيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور على أن اليمين متوجهة على كل مدعى عليه سواء كان بينة وبين المدعي اختلاط أم لا ، وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة: إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه ، وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارًا في اليوم الواحد ، فاشترطت الخلطة دفعًا لهذه المفسدة ، واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل: هي معرفته بمعاملته ومداينته بشاهد أو بشاهدين ، وقيل: تكفي الشبهة ، وقيل: هي أن يليق به الدعوى بمثلها على مثله ، ودليل الجمهور هذا الحديث ولا أصل لذلك الشرط في كتاب ولا سنة ولا إجماع .

( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من حلف على يمين صبر ) ، في النهاية الحلف هو اليمين ، فحالف بين اللفظين تأكيدًا ، قال النووي: يمين صبر بالإضافة أي الزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، وقيل لها مصبورة ، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس ، فوصفت بالصبر وأضيف إليه مجازًا اه ، وتوضيحه ما قاله ابن الملك: الصبر الحبس ، والمراد بيمين الصبر أن يحبس السلطان الرجل حتى يحلف بها ، وهي لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، وعلى بمعنى الباء والمراد المحلوف عليه تنزيلًا للحلف منزلة المحلوف عليه ، فعلى هذا قيل لها مصبورة مجازًا ، وقيل يمين الصبر هي التي يكون فيها متعمدًا للكذب قاصدًا لإذهاب مال المسلم ، كأنه يصبر النفس على تلك اليمين ، أي يحبسها عليها وهو المراد هنا الظاهر قوله: ( وهو فيها فاجر ) أي كاذب ، والجملة حالية ؛ وفي رواية بترك الواو ( يقتطع بها مال امرىء مسلم ) أي يفصل قطعة من ماله ، ويأخذها بذلك اليمين ، وفي معنى مال المسلم مال الذمي فلا مفهوم معتبر له ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت