فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 6013

قال الطيبي: فيه إن الكذب في الشهادة نوع من أنواع الفجور ويقتطع بها حال من الراجع إلى المبتدأ في فاجر ، فهي حال مؤكدة تصويرًا لشناعتها ، وهو المعنى باليمين الغموس ، وذلك لأن مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية القصوى حيث انتهك حرمة بعد حرمة ، أحداها اقتطاع مال لم يكن له ذلك ، والثانية استحقاق حرمة وجب عليه رعايتها ، وهي حرمة الإسلام وحق الآخرة ، والثالثة الإقدام على اليمين الفاجرة ( لقي الله يوم القيامة ) وفي رواية لقي الله ( وهو عليه غضبان ) أي يعرض عنه ولا ينظر إليه بعين الرحمة والعناية ، وغضبان غير منصرف ، وهو صيغة مبالغة ، ولذا قال الطيبي: أي ينتقم منه لأن الغضب إذا أطلق على الله كان محمولًا على الغاية ( فأنزل الله تصديق ذلك ) أي موافقة لما ذكر من الحديث ، فهو سبب نزول الآية ( 16( { إن الذين يشترون ) } ) أي يستبدلون ( 16( { بعهد الله } ) ) أي بما عهد إليه من أداء الأمانة وترك الخيانة ( 16( { وأيمانهم } ) ) أي الكاذبة ( 16( { ثمنًا قليلًا } ) ) شيئًا يسيرًا من حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل . ( إلى آخر الآية ) ؛ يعني أولئك لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم من الخير في الآخرة ، ولا يكلمهم الله يوم القيامة أي بما يسرهم ويفرحهم ، ولا ينظر إليهم أي نظر رحمة تنفعهم ، ولا يزكيهم أي لا يطهرهم من الذّنوب بما حصل لهم من موقف الحساب ، ولذا قال: ولهم عذاب أليم ؛ وفي الآية تهديد جسيم وتشديد عظيم ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة عن الأشعب بن قيس وابن مسعود .

( وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه ) ) أي ذهب بطائفة من ماله وفصلها عنه . يقال اقتطعت من الشيء قطعة ، ذكره التوربشتي ، وفيه أن الحق أعم من المال ، ولذا قال النووي: يدخل في قوله حق امرىء مسلم من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين ، وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها ، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال كحق القذف ونصيب الزوجة من القسم وغير ذلك ؛ ( فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) قال الطيبي: يدل على التأبيد بعد احتمال الخروج من قوله أوجب الله عليه النار ، وقيل في تأويله وجهان أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات عليه ، وثانيهما أنه قد استحق النار ، ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أوّل وهلة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت