فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفائزين . وأما تقييده ، فلا يدل على عدم تحريم حق الذمي لتفظيع شأن مرتكب هذه العظيمة كما مر ، لأن أخوّة الإسلام تقتضي القيام بحقه ومراعاة جانبه في سائر ماله ، وعليه وهذه الفائدة كامنة في التقييد ، فلا يذهب إلى العمل بالمفهوم ( فقال: له ) أي لرسول الله ( وإن كان ) أي الحق ( شيئًا يسيرًا يا رسول الله قال:( وإن كان قضيبًا من أراك ) ) بفتح أوّله أي خشب سواك ( رواه مسلم ) .
( وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال:( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ) ) أي ترفعون المخاصمة إليّ ، قال التوربشتي: وإنما ابتدأ في الحديث بقوله إنما أنا بشر تنبيهًا على أن السهو والنسيان غير مستبعد من الإنسان ، وإن الوضع البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها ، فإنه خلق خلقًا لا يسلم من قضايا تحجبه عن حقائق الأشياء ، ومن الجائز أن يسمع الشيء فيسبق إلى وهمه أنه صدق ويكون الأمر بخلاف ذلك ، يعني أني إن تركت على ما جبلت عليه من القضايا البشرية ولم أؤيد بالوحي السماوي طرأ علي منها ما يطرأ على سائر البشر ، فإن قيل: أو لم يكن النبي مصونًا في أقواله وأفعاله معصومًا على سائر أحواله قلنا: إن العصمة تتحقق فيما يعد عليه ذنبًا ، ويقصده قصدًا وأما ما نحن فيه ، فليس بداخل في جملته فإن الله تعالى لم يكلفه ، فيما لم ينزل عليه إلا ما كلف غيره وهو الاجتهاد في الإصابة ، ويدل عليه ما روي عنه في الحديث الذي ترويه أم سلمة من غير هذا الوجه ، وهو في حسان هذا الباب أنا أقضي بينكم برأي ، فيما لم ينزل علي ( ولعل بعضكم أن يكون ) قال الطيبي: زيد لفظة إن في خبر لعل تشبيهًا له بعسى وقوله ( ألحن ) أفعل تفضيل من لحن كفرح إذا فطن بما لا يفطن به غيره أي أفصح وأفطن ( بحجته من بعض ) فيزين كلامه بحيث أظنه صادقًا في دعواه ، ( فاقضي له على نحو ما أسمع منه ) قال الراغب: اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة العرب أو التصحيف وهو مذموم وذلك أكثر استعمالًا وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة ، وإياه قصد الشارع بقوله وخير الأحاديث ما كان لحنًا وكذا قوله تعالى 16 ( { ولتعرفنهم في لحن القول } ) ومنه