فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 6013

عليه إنه يحتمل أن يكون قضى بيمين المدعى عليه بعد أن أقام المدعي شاهدًا واحدًا ، أو عجز أن يتم البينة ، وذلك لأن الصحابة لم تبين في حديثه صفة القضاء ؛ وقد روى ابن عباس بطرق مرضية أن النبي قضى باليمين مع الشاهد ، وهذه الرواية تقوّي ذلك الاحتمال ، فلا يترك بعد وجود ذلك الاحتمال ما ورد به التنزيل قال الله تعالى: 16 ( { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ) [ البقرة 282 ] فلما ورد التوفيق بذلك لم يروا أن يحكموا بأقل من ذلك إلا بدليل مقطوع به ، واستدلوا أيضًا بحديث علقمة بن وائل الذي يتلو حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا ، وذلك قوله: ( ألك بينة ، قال: لا . قال: فلك يمينه ، فلما أعاد إليه القول قال: ليس لك إلا ذلك ، قال الطيبي: قوله إلا بدليل . مقطوع به ، يقال له هل يجاء بأقطع من هذا الحديث صحة ونصًا ، أما الصحة ، فقد رواه مسلم في صحيحه ، قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته ، قلت: الشيخ عارف بصحته غير طاعن في إسناده ، وإنما كلامه أن هذا دليل ظني لا يعارض الدليل القطعي ، لا سيما مع وجود الاحتمال لا يصلح للاستدلال ؛ وقال الشيخ محيي الدين: وجاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس [ وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وعمارة بن حزم ، وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن عمرو والمغيرة ] رضوان الله [ تعالى ] عليهم أجمعين ، وهو حجة جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء الأمصار اه ؛ ولا يخفى أن هذا كله لا يصلح أن يكون جوابًا عن كلام الشيخ التوربشتي لاختلاف النقول عن الصحابة والتابعين من غير المذكورين ، وهو يفيد [ نفي ] القطع قطعًا ، فلا يصلح أن يعارض الكتاب والله أعلم بالصواب ؛ قال: وأما ظاهر النص فإن قضي يستعمل بالباء واللام ، وعلى والباء للسببية ، فإن قلت قضى للمدعي على المدعي عليه بسبب البينة واليمين استقام وصح ، ولو قلت قضى للمدعي على المدعى عليه بسبب يمينه وشاهد المدعى أبعدت المرمى ، قلت: الشيخ عارف بهذا المعنى ، وقائل بهذا المبنى لكنه ينفي النص في المدعي ، فلا يبتعد عن المرمى ، ثم قال: وأما قوله ، ألك بينة ؟ التنكير فيه للشيوع أي ألك بينة مّا فقوله لا يريد به أنه ليس لي بينة أصلًا ، فكيف يستدل به على المطلوب ، إذ لو [ كان له ] شاهد واحد لم يقل للمدعي فلك يمينه ، بل فعليك اليمين ، قلت: هذا غفلة له من أن البينة لا تطلق شرعًا على شاهد واحد إذا لو كانت تطلق عليه لقال: ألك شاهد ، ولأن أل في البينة واليمين للاستغراق في قوله:( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) أي جميع البينات في جانب المدعي وجميع الأيمان في جانب المنكر ، وهذا هو التحقيق والله ولي التوفيق . ( رواه مسلم ) .

( وعن علقمة بن وائل رضي الله عنه ) أي ابن حجر ( الحضرمي ) وقد سبق ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت