فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قال: جاء رجل من حضرموت ) بسكون الضاد ، والواو بين فتحات ، ومر تحقيقه وهو موضع من أقصى اليمن ( ورجل من كندة ) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمين ( إلى النبي فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي ) أي بالغصب والتعدي ( قال الكندي: هي أرضي ) ؛ أي ملك لي ( وفي يدي ) أي وتحت تصرفي ( ليس له فيها حق ) أي من الحقوق ( فقال للحضرمي: ألك بينة ؟ قال: لا . قال: فلك يمينه ! قال: ) أي الحضرمي ( يا رسول الله إن الرجل ) أي الكندي ( فاجر ) أي كاذب ( لا يبالي على ما حلف عليه ) صفة كاشفة لفاجر ( وليس يتورع من شيء ) أي مع هذا ( قال: ليس لك منه إلا ذلك ) ؟ وفي نسخة إلا ذاك أي ما ذكر من اليمين ( فانطلق ) أي فذهب الكندي ( ليحلف ) أي على قصد أن يحلف ( فقال رسول الله ، لما أدبر ) أي حين ولي على هذا القصد ( لئن حلف على ماله ) أي مال الحضرمي ( ليأكله ظلمًا ليلقين الله وهو عنه معرض ) ؛ قال الطيبي: هو مجاز عن الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد عن رحمته نحو قوله تعالى: 16 ( { لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ) [ آل عمران 77 ] ( وغلبني على ) أي غضبًا مني قهرًا قال النووي ، وفي رواية على أرض لأبي ، وفيه أنواع من الفوائد منها ، إن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعي عليه ، ومنها أن المدعى عليه تلزمه اليمين إذا لم يقر ، ومنها أن البينة تقدم على اليد ، ويقضي لصاحبها بغير يمين ، ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل ، وتسقط عنه المطالبة بها ، ومنها أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه أنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه ، ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئًا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سواه جازا الحكم له به ، ولم يكفله آل الدعوى ببينة على ذلك ، وموضع الدلالة أنه قال: غلبني على أرض لي كانت لأبي ، فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا أن النبي علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على كونه وارثًا ، وببينة أخرى على كونه محقًا في دعواه على خصمه ( رواه مسلم ) وسيأتي له تتمة في حديث أبي داود .
( وعن أبي ذر رضي الله عنه عنه أنه سمع رسول الله يقول ( من ادعى ما ليس