فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 6013

المعجمة أي اطلبا ( الحق ) أي العدل في القسمة ، واجعلا المتنازع فيه نصفين ( ثم استهما ) أي اقترعا لتبين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ( ليظهر ) أي القسمين وقع ( في نصيب كل منكما ) وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة ( ثم ليحلل ) بتشديد اللام أي ليجعل حلالًا ( كل واحد منكما صاحبه ) أي فيما يستحقه ؛ والظاهر أن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة والفتوى ، وقيل توخيا في معرفة [ مقدار ] الحق ، وهذا يدل على أن الصلح لا يصح إلا في شيء معلوم ، والتوخي إنما يفيد ظنًا فضم إليه القرعة ، وهي نوع من البينة ليكون أقوى ، وأمر بالتحليل ليكون افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس اه . وفيه إن البراءة المجهولة تصح عندنا ، فهو محمول على سلوك سبيل الاحتياط والله أعلم . ( وفي رواية قال: إنما أقضي بينكما برأيي ، فيما لم ينزل علي فيه ) بصيغة المجهول من الإنزال ويجوز وجهان آخران ( رواه أبو داود ) وقد تقدم ما يؤيده من الروايات ، وفيه دلالة على وقوع اجتهاده .

( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلين تداعيا دابة ) أي اختصما فيها ( فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها ) بالتخفيف ومصدره النتج أي أرسل عليها الفحل ، وولدها وولى نتاجها ، ( فقضى بها ) أي فحكم بالدابة ( رسول الله: للذي في يده ) قيل: دل على أن بينة ذي اليد مقدمة على بينة غيرها مطلقًا ، والظاهر أنه في صورة النتاج في شرح السنة قالوا: إذا تداعى رجلان دابة أو شيئًا وهو في يد أحدهما ، فهو لصاحب اليد ، ويحلف عليه ألا أن يقيم الآخر بينة ، فيحكم له به ، فلو أقام كل واحد منهما بينة ترجح بينة صاحب اليد ؛ وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن بينة ذي اليد غير مسموعة ، وهو للخارجي إلا في دعوى النتاج إذا ادعى كل واحد أن هذه الدابة ملكه نتجها ، وأقام بينة على دعواه يقضي بها لصاحب اليد ، وإن كان الشيء في أيديهما ، فتداعيا حلفا وكان بينهما مقسومًا بحكم اليد ، وكذلك لو أقام كل واحد بينة ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، ورواه الشافعي والبيهقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت