فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرين يبقى أثرها إلى يوم القيامة ثم بعد ذلك يترتب عليها وبالها ، والعقاب عليها ، فكيف إذا كان كذبًا محضًا وإنما ذكر ثلاثة أشياء ، وخص الأخيرة منها بالوعيد ليؤذن بأنها منها ، وداخلة في أكبر الكبائر حذرًا من احتقار الناس لها زعمًا منهم أنها ليست من الكبائر مثلها ، ونحوه في الإلحاق قوله في حديث خريم بن فاتك: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ( رواه الترمذي ، وقال: هذا حديث غريب ) ؛ ورواه أحمد وابن حبان والحاكم .
( وعن جابر رضي الله عنه قال: لا يحلف أحد عند منبري هذا ) لعله احتراز من منبر مكة ( على يمين آثمة ) أي كاذبة سميت بها كتسميتها فاجرة اتساعًا ، حيث وصفت بوصف صاحبها أي ذات إثم ، قال ابن الملك: قيد الحلف بكونه عند المنبر تغليظًا لشأن اليمين ، وتعظيمه ، وشرفه ، وإلا فاليمين الآثمة موجبة للسخط حيث وقعت لكن في الموضع الشريف أكثر إثمًا . وقال التوربشتي: وجه ذكر المنبر فيه عند من يرى ذلك تغليظًا في اليمين ظاهر ، وأما عند من لا يرى التغليظ يتأتى في شيء من الأزمنة والأمكنة ، فالوجه فيه أن يقال: إنما جرى ذكر المنبر لأنهم كانوا يتحاكمون ويتحالفون يومئذ في المسجد ، فاتخذوا الجانب الأيمن منه وهناك المنبر محلًا للأقضية ، فذكر في الحديث على ما كان وأرى هذا تأويلًا حسنًا لا نرى العدول عنه لئلا يفتقر أن يعدل بالحلف بالله شيئًا ، واليمين الآثمة موجبة لسخط الله ونكاله على أية صفة كانت . قال الطيبي: ولناصر القول الأوّل أن يقول: وصف المنبر باسم الإشارة بعد إضافته إلى نفسه ليس إلا للتعظيم ، وإن للمكان مدخلًا في تغليظ اليمين ، وقوله ( ولو على سواك أخضر ) تتميم بمعنى التحقير في السواك لأنه لا يستعمل إلا يابسًا ( إلا تبوّأ مقعده من النار أو وجبت له النار ) ؛ شك من الراوي ، أو للتنويع بأن يكون الأوّل وعيدًا للفاجر ، والثاني للكافر ؛ قال الطيبي: يعني أن مثل هذا المحلوف عليه الذي لا يعتد به لليمين ، بل يعد لغوًا بحسب العرف ، ولا يؤاخذ به إذا ترتب عليه هذا الوعيد الشديد لأجل هذا المكان الرفيع ، فكيف بما هو فوقه ، وفيه أن الإيمان إنما تصير مغلظة بحسب المكان والزمان ، لا بحسب المحلوف عليه وإن كان عظيمًا ( رواه مالك وأبو داود وابن ماجه ) .