فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 6013

3779 ( وعن خريم رضي الله عنه ) بضم خاء معجمة ، وفتح راء وسكون ياء ( ابن فاتك ) بفاء بعدها ألف فتاء مثناة فوقية مكسورة ، كذا قاله ابن الأثير في جامع ، وقال المؤلف: هو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك عداده في الشاميين ، وقيل في الكوفيين ، روى عنه جماعة . ( قال: صلاة الصبح فلما انصرف ) أي عن الصلاة أو عن مجلسه ( قام قائمًا ) أي وقف حال كونه قائمًا ، أو قام قيامًا ؛ قال الطيبي: هو اسم الفاعل أقيم مقام المصدر ، وقد تقرر في علم المعاني أن في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة ، فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل نظر إلى أن المعنى تجسم وانقلب ذاتًا ، وعكسه في عكسه ، وكان قيامه صار قائمًا على الإسناد المجازي كقولهم: ( نهاره صائم وليله قائم ) . وذلك يدل على عظم شأن ما قام له وتجلد وتشمر بسببه ( فقال: عدلت شهادة الزور ) بضم أوّله أي الكذب ( بالإشراك بالله ) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز ، [ وشهادة الزور كذب على العبد بما لا يجوز ] ، وكلاهما غير واقع في الواقع . قال الطيبي: والزور من الزور والأزورار وهو الانحراف ، وإنما ساوى قول الزور الشرك ، لأن الشرك من باب الزور فإن المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة ( ثلاث مرات ) أي قالها ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة في الوعيد ( ثم قرأ ) أي استشهادًا واعتضادًا ( 16( { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ) ) من بيانية أي النجس الذي هو الأصنام ( 16( { واجتنبوا قول الزور } ) ) أي قول الكذب الشامل لشهادة الزور . قال الطيبي: وفي التنزيل عطف قول الزور على عبادة الأوثان ، وكرر الفعل استقلالًا فيما هو مجتنب عنه في كونهما من وادي [ الرجس ] الذي يجب أن يجتنب عنه ، وكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان [ التي هي رؤوس الرجس ] ، واجتنبوا قول الزور كله ، ولا تقربوا شيئًا منه لتماديه في القبح والسماجة ، وما ظنك بشيء من قبيل عبادة الأوثان ، وسمى الأوثان رجسًا على طريق التشبيه يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه ، فعليكم أن تنفروا من شبيه الرجس مثل تلك النفرة ، وقرر هذا المعنى تقريرًا بعد تقرير بقوله: 16 ( {( حنفاء لله ) } ) فإنه حال مؤكدة من الفاعل وأتبعه بقوله 16 ( {( غير مشركين به ) } ) دلالة على أن لا فرق بين الإشراك به ، وقول الزور ، وأنهما سيان في الرجس الذي يجب أن يجتنب عنه ، وفيه أن مراعاة حق العباد معادلة لحق الله تعالى اه . وقوله: حنفاء جمع حنيف أي مائلين عن الباطل إلى الحق ؛ وقيل معناه مسلمين ، فقوله: غير مشركين بيان أو تأكيد ( رواه أبو داود وابن ماجه ) أي عن خريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت