فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 6013

وما فيها ) واعلم أن اللام للابتداء أو القسم ، والمعنى فضل الغدوة والروحة في سبيل الله خير من نعم الدنيا كلها لأنها زائلة فانية ، ونعم الآخرة كاملة باقية . ويحتمل أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا وأنفقها في سبيل الله . ( متفق عليه ) . وزاد في الجامع الصغير ( ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا ولأضاءت ما بينهما ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) . أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أنس . والقد بالكسر وتر القوس والنصيف الخمار نصف المقنعة .

( وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ) بكسر الراء ( قال: سمعت رسول الله يقول:( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ) ) فيه لف ونشر مرتب . قال السيوطي: الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ، ملازمة المكان بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم . وقال بعض الشراح من علمائنا: الرباط المرابطة ، وهو أن يربط هؤلاء خيولهم في ثغرهم ، وهؤلاء خيولهم في ثغرهم ، ويكون كل منهم معدًا لصاحبه مترصدًا لمقصده ثم اتسع فيها ، فأطلقت على ربط الخيل ، والاستعداد لغزو العدوّ ، والحديث يحتمل المعنيين . اه وكأنه أخذ من قوله تعالى: 16 ( { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم } ) [ الأنفال 60 ] الآية . ويدل عليه إطلاق قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ) [ آل عمران 200 ] الآية . وروى البخاري عن أبي هريرة عنه: ( من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) وفي النهاية: الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدوّ بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها والمرابطة ، أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه ، وسمي المقام في الثغور رباطًا ، فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمة . وفي المقدمة: الرباط ملازمة الثغر للجهاد ، وأصله الحبس ، كأن المرابط حبس نفسه فيه على الطاعة والثغر ما يلي دار العدوّ ، ( وإن مات ) أي المرابط بدلالة الرباط في ذلك المقام ، أو في تلك الحالة ( جرى عليه عمله ) أي ثواب عمله ( الذي كان يعمله ) أي في حياته ، والمعنى أنه يصل إليه ثواب عمله أبدًا . قال النووي: وهذه فضيلة مختصة بالمرابط لا يشاركه فيها غيره ، وقد جاء مصرحًا في غير مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت