فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 6013

( كل ميت يختم على عمله ، إلا المرابط فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ) ( وأجرى عليه ) بصيغة المجهول أي أوصل إليه ( رزقه ) أي من الجنة قال الطيبي: ومعنى جرى عليه عمله كقوله: جرى عليه القضاء أي يقدر له من العمل بعد الموت كما جرى منه قبل الممات ، فجرى هنا بمعنى قدر ، ونحوه في المريض قوله: ( إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض ، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا ) قلت: وكذا ورد في المسافر والشيخ الكبير . قال: ولما كان قوله: ( وأجرى عليه رزقه ) تلميحًا إلى قوله تعالى: 16 ( { يرزقون } ) [ آل عمران 69 ] أجرى مجراه في البناء للمفعول ( وأمن الفتان ) بفتح الفاء وتشديد التاء أي عذاب القبر وفتنته ، ويؤيده الحديث الآتي في الفصل الثاني أو الذي يفتن المقبور بالسؤال فيعذبه . وقيل: أراد الدجال ، وقيل: الشيطان فإنه يفتن الناس بخدعه إياهم وبتزيين المعاصي لهم ؛ وفي نسخة بضم الفاء . وقال شارح للمصابيح من علمائنا ويروي: الفتان جمع فاتن أي نار محرقة ، أو الزبانية الذين يعذبون الكفار . قال النووي: ضبطوه من وجهين أحدهما بفتح الهمزة وكسر الميم ، والثاني أو من بضم الهمزة وإثبات الواو والفتان رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن . ورواية الطبراني بالفتح ، وفي سنن أبي داود ( وأمن من فتنة القبر ) ، قال الطيبي: إذا روي بالفتح فالوجه ما قيل: من أن المراد الذي يفتن المقبور بالسؤال ، فيعذبه . وقد قال النبي: ( فيقيض له أعمى أصم ) وإن روي بالضم ، فالأولى أن يحمل على أنواع من الفتن بعد الإقبار من ضغطة القبر ، والسؤال والتعذيب في القبر ، وبعده من أهوال القيامة . ( رواه مسلم ) . قال ابن الهمام زاد الطبراني ( وبعث يوم القيامة شهيدًا ) . وروى الطبراني بسند ثقات في حديث مرفوع ( من مات مرابطًا أمن من الفزع الأكبر ) ولفظ ابن ماجه بسند صحيح ( وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع ) وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن [ النبي ] قال: ( إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ، ونفقته الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره ( والأحاديث في فضله كثيرة ، واختلف المشايخ في المحل الذي يتحقق فيه الرباط ، فإنه لا يتحقق في كل مكان ، ففي النوازل أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام ، لأن ما دونه لو كان رباطًا فكل المسلمين في بلادهم مرابطون ، ويؤيده ما في حديث معاذ بن أنس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام:( من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تبارك وتعالى متطوّعًا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه ألا تحلة القسم ) فإن الله تعالى يقول: 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] . رواه أبو يعلى ، لكن ليس يستلزم كون ذلك باعتبار المكان . فقد وردت أحاديث كثيرة ليس فيها سوى الحراسة في سبيل الله ، ولنختم هذه المقدمة بحديث البخاري عن أبي هريرة عنه قال: ( تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ) زاد في رواية وعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت