فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) رواه الحاكم عن عمر . نعم ، هذه الأحاديث شاملة للعلماء أيضًا حتى قيل: المراد بهم علماء الحديث والله أعلم .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله لا يكلم ) بصيغة المفعول من الكلم وهو الجرح أي لا يجرح ( أحد في سبيل الله ) . قال السيوطي: أي سواء مات صاحبه منه أم لا ، كما يؤخذ من رواية الترمذي ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى [ منه ] مؤكدة مقررة لمعنى المعترض فيه ، وتفحيم شأن من يكلم في سبيله ، ومعناه والله أعلم بعظم شأن من يكلم في سبيل الله ونظيره قوله تعالى: 16 ( { قالت رب أني وضعتها أنثى } ) والله أعلم بما وضعت 16 ( { وليس الذكر كالأنثى } ) [ آل عمران 36 ] قوله والله أعلم بما وضعت معترض بين كلامي أم مريم تعظيمًا لموضوعها وتجهيلًا لها بقدر ما وهب لها والمعنى والله أعلم بالشيء الذي وضعت ، وما علق به من عظائم الأمور ، ويجوز أن يكون تتميمًا للصيانة من الرياء والسمعة ، قلت: هذا هو الظاهر ، ثم الأوّل إنما يتمشى كونه تنظيرًا على قراءة من قرأ وضعت بصيغة الغائبة لا على قراءة من قرأ بصيغة المتكلم ، كما لا يخفى ، وقد قال النووي: هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو وإن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه لتكون كلمة الله هي العليا ، وهذا الفضل ، وإن كان ظاهرًا في قتال الكفار لكن يدخل فيه من جرح في قتال البغاة وقطاع الطريق ، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك ، ( إلا جاء يوم القيامة وجرحه ) بضم أوّله ( يثعب ) . قال السيوطي: بسكون المثلثة وفتح العين المهملة وموحدة . وفي شرح مسلم أي يجري منفجرًا أي كثيرًا وهو معنى الرواية الأخرى يتفجر ( دمًا اللون لون الدم ) . وفي نسخة لمسلم لون دم ، ( والريح ريح المسك ) . قال النووي: الحكمة في مجيئه كذلك أن يكون معه شاهد في فضيلته وبذل نفسه في طاعة الله تعالى . قال التوربشتي: ثعبت الماء فجرته فانثعب ، إضافة الفعل إلى الجرح لأنه السبب في فجر الدم ، ودمًا يكون مفعولًا ؛ ولو أراد به التمييز لكان من حقه أن يقول: ينثعب دمًا أو يثعب على بناء المجهول ، ولم أجده رواية . قال الطيبي: مجيئه متعديًا نقل عن الجوهري ، وظاهر كلام صاحب النهاية أنه لازم حيث فسره بقوله: يجري ، ولأنه جاء في حديث آخر ، وجرحه