فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السين 16 ( {( الذين قتلوا ) } ) بصيغة المجهول من القتل ، وفي قراءة من باب التفعيل ( 16( { في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون } ) ) وفي نسخة الآية . ( قال ) أي ابن مسعود رضي الله عنه: ( إنا قد سألنا ) أي رسول الله ( عن ذلك ) أي عن معنى هذه الآية ، قال النووي: الحديث مرفوع بقوله: إنا قد سألنا عن ذلك ( فقال ) : يعني النبي ، وقال القاضي: المسؤول والمجيب هو الرسول صلوات الله عليه وسلامه ، وفي رواية فقال: ضمير له ، ويدل عليه قرينة الحال ، فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله واستكشافه من الرسول لا سيما في تأويل آية هي من المتشابهات ، وما هو من أحوال المعاد ، فإنه غيب صرف لا يمكن معرفته إلا بالوحي ، ولكنه بهذه المثابة من التعين أضمر من غير أن يسبق ذكره ، قلت: وأيضًا جلالة ابن مسعود ، تأبى أن يسأله عن ذلك غيره والله أعلم . وقوله: ( أرواحهم في أجواف طير خضر ) أي يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفًا عن أبدانهم ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { أحياء عند ربهم } ) [ فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذائذ الحسية وإليه يرشد قوله تعالى ] 16 ( { يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله } ) [ آل عمران 69 ] والطير جمع طائر ويطلق على الواحد ، وخضر بضم فسكون جمع أخضر ( لها ) أي للطير أو للأرواح ( قناديل معلقة بالعرش ) بمنزلة أوكار الطير ( تسرح ) أي تسير وترعى وتتناول ( من الجنة ) أي من ثمراتها ولذاتها ( حيث شاءت ثم تأوي ) أي ترجع ( إلى تلك القناديل ) أي فتستقر فيها ثم تسرح ، وهكذا ( فاطلع ) بتشديد الطاء أي نظر ( إليهم ) وتجلى عليهم ( ربهم ) ، وإنما قال: ( إطلاعة ) ليدل على أنه ليس من جنس إطلاعنا على الأشياء قال القاضي: وعداه بإلى ، وحقه أن يعدى بعلى ، لتضمنه معنى الانتهاء ، ( فقال ) : أي ربهم ( هل تشتهون شيئًا قالوا:( أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ) ) يعني وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ( ففعل ) أي ربهم ( ذلك ) أي ما ذكر من الاطلاع ، والقول [ لهم ] ( ثلاث مرات ) ، قال القاضي: اطلاع الله عليهم واستفهامه عما يشتهون مرة بعد أخرى مجاز عن مزيد تلطفه بهم وتضاعف تفضيله عليهم ، قلت: ولا مانع للحمل على الحقيقة ، بل هي أحق عند عدم الصارف ، كما هو مقرر في محله ، ( فلما رأوا أنهم لن يتركوا ) بصيغة المفعول أي لن يخلوا ( من أن يسألوا ) بصيغة الفاعل ، ومن زائدة لوقوعها في سياق النفي ، وأن يسألوا بدل من نائب فاعل يتركوا أي لن يترك سؤالهم ( قالوا: