فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا ) ) أي الأوّلية ( حتى نقتل ) بصيغة المجهول أي نستشهد ( في سبيلك مرة أخرى ) ، قال القاضي: المراد به أنه لا يبقى لهم متمنى ولا مطلوب أصلًا غير أن يرجعوا إلى الدنيا فيستشهدوا ثانيًا لما رأوا بسببه من الشرف والكرامة ، ( فلما رأى ) أي علم الله علمًا تنجيزيًا مطابقًا لما علم علمًا غيبيًا تعليقيًا ( أن ليس لهم حاجة ) أي حاجة معتبرة لأنهم سألوا ما هو خلاف إرادة الله تعالى ( تركوا ) أي من سؤال هل تشتهون ، قال ابن الملك رؤية الله كانت أعظم النعم فلم لم يطلبوها قلت: يجوز أن تكون رؤية الله تعالى موقوفة في ذلك على كمال استعداد [ يليق بها فصرف الله قلوبهم عن طلب ذلك إلى وقت حصول الاستعداد ] فإن قلت: إعادة الروح إلى الجسد إن كان لطلب ما هم فيه ، فلا فائدة ، وإن كان لغيره ، فهلا اشتهوه ، أو لا ، قلت: يجوز أن يكون مرادهم بذلك الكلام القيام بموجب الشكر في مقابلة النعم التي أنعم الله عليهم . قال القاضي: الحديث تمثيل لحالهم ، وما عليهم من البهجة والسعادة شبه لطافتهم ودماءهم وتمكنهم من التلذذ بأنواع المشتهيات ، والتبوّء من الجنة حيث شاؤوا ، ومقربهم من الله تعالى ، وانخراطهم في غار الملأ الأعلى الذين هم حول عرش الرحمن بما إذا كانوا في أجواف طير خضر تسرح إلى الجنة حيث شاءت ، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ، وشبه حالهم في استجماع اللذائذ وحصول جميع المطالب بحال من يبالغ ، ويسرد عليه ربه المتفضل المشفق عليه غاية التفضل والإشفاق القادر على جميع الأشياء بأن يسأل منه مطلوبًا ويكرر مرة بعد أخرى بحيث لا يرى بدًا من السؤال ، فلم ير شيئًا ليس له أن يسأل إلا أن يرد إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة بعد أخرى ، والعلم عند الله تعالى . وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: اختلفوا فيه ، قيل: ليس للأقيسة والعقول في هذا حكم ، فإذا أراد الله أن يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل أو أجواف طير أو حيث شاء كان ذلك ووقع ، ولم يبعد لا سيما مع القول: بأن الأرواح أجسام ، فغير مستحيل أن يصور جزء من الإنسان طائرًا ، أو يجعل في جوف طائر في قناديل تحت العرش ، وقد اختلفوا في الروح ، فقال كثير من أرباب المعاني وعلم الباطن والمتكلمين: لا يعرف حقيقته ، ولا يصح وصفه ، وهو مما جهل العباد علمه ، واستدلوا بقوله تعالى: 16 ( { قل الروح من أمر ربي } ) [ الإسراء 85 ] وقال كثيرون من شيوخنا: هو الحياة ، وقال آخرون: هو أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحيا بحياته ، وأجرى الله تعالى العادة بموت الجسم بعد فراقه ، وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة ، وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب ، وهذا باطل مردود لا يطابق ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار ، ولهذا قال في حديث آخر: حتى يرجعه الله إلى جسده يوم بعثة الأجساد قلت: قال ابن الهمام: اعلم أن القول بتجرد الروح يخالف هذا الحديث ، كما أنه يخالف قوله تعالى: 16 ( { فادخلي في عبادي } ) [ الفجر 29 ] اه وفي بعض حواشي شرح