فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 6013

الأول منون ، والثاني مسكن . ويقال: ( بخ بخ ) مسكنين ومنوّنين ومشددين ، كلمة تقال: عند الرضا والإعجاب بالشيء أو المدح أو الفخر ( فقال رسول الله: ما يحملك ) أي ما باعثك ( على قولك:( بخ بخ ) قال: لا والله يا رسول الله ) ، قال بعضهم: فهم عمير أنه توهم أن ذلك صدر عنه من غير نية ، وروية شبيهًا بقول: من سلك مسلك الهزل والمزاح ، فنفى عمير عن نفسه ذلك بقوله: ( لا والله يا رسول الله ) ( ما قلت: ذلك إلا رجاء ) بترك التنوين ، وفي نسخة [ بالتنوين ، وفي نسخة ] رجاءة بالتاء ، قال النووي في شرح مسلم: قوله: إلا رجاءة ، في أكثر النسخ المعتمدة بالمد ونصب التاء ، وفي بعضها رجاء بلا تنوين ، وفي بعضها بالتنوين ممدود أن بحذف التاء ، وكلها صحيح معروف ، والمعنى إلا لطمع ( إن أكون من أهلها ) أي من أهل الجنة ، فالاستثناء من مقدر ، وقيل: الأولى أنه لما قال: ( قوموا إلى الجنة ببذل الأرواح ) قال عمير: ( بخ بخ ) تعظيمًا للأمر وتفخيمًا له . فقال عليه السلام: ( ما حملك على هذا التعظيم أخوفًا قلت هذا أم رجاء ؟ فقال: لا بل رجاء أن أكون من أهلها ) ( قال ) : أي رسول الله: ( فإنك من أهلها ) خبر أو دعاء ، ( قال ) : أي الراوي ( فاخرج تمرات ) بفتحات ، وفي نسخة تميرات بالتصغير للتقليل ( من قربه ) بقاف وراء مفتوحتين جعبة النشاب ( فجعل ) أي شرع ( يأكل منهن ) تقوية للبدن على الجهاد ( ثم قال ) : أي في أثناء أكلهن ( لئن أنا حييت ) بفتح فكسر أي عشت ، واللام موطئة للقسم وإن شرطية ، وأنا فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده ( حتى آكل تمراتي ) أي جميعها ( إنها لحياة طويلة ) يعني والأمر أسرع من ذلك شوقًا إلى الشهادة وذوقًا إلى الشهود ، وهي جواب القسم ، واكتفى به عن جواب الشرط ( قال ) : أي الراوي ( فرمى بما كان معه ) الباء زائدة لتقوية التعدية أي طرح جميع ما كان معه ( من التمر ثم قاتلهم حتى قتل ) قال الطيبي: ويمكن أن يذهب إلى مذهب أصحاب المعاني فيقال إن الضمير المنفصل قدم للاختصاص وهو على منوال قوله تعالى: 16 ( { قل لو أنتم تملكون } ) [ الإسراء 100 ] فكأنه وجد نفسه مختارة للحياة على الشهادة ، فأنكر عليها ذلك الإنكار ، وإنما قال ذلك: استبطاء للانتداب بما ندب به من قوله: ( قوموا إلى جنة ) أي سارعوا إليها ، ومما ارتجز به عمير يومئذ قوله: %(

ركضا إلى الله بغير زاد %

إلا التقى وعمل المعاد )% %(

والصبر في الله على الجهاد %

فكل زاد عرضة النفاد )% %(

غير التقى والبر والرشاد )%

أي اركض ركضًا وأسرع إسراعًا مثل إسراع الخيل ، وركضه خفف في القول كما خفف في الأكل مبادرة إلى ما انتدب إليه رضي الله عنه ، وأقبل عليه ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت