فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3811 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ما تعدون ) بتشديد الدال أي ما تحسبون ( الشهيد فيكم ) قيل: عد ملحق بظن معنى ، وعملًا على ما قال ابن الملك: فالشهيد مفعول أول ، وما استفهامية مفعول ثان ، والمراد السؤال عن الوصف أي بأي وصف تنال مرتبة الشهادة ، وقال التوربشتي: ما استفهامية ، ويسأل بكلمة ما عن جنس ذات الشيء ونوعه ، وعن صفات جنس الشيء ونوعه ، وقد يسأل بها عن الأشخاص الناطقين ، ولما كانت حقيقة الاستفهام هنا السؤال عن الحالة التي ينال بها المؤمن رتبة الشهادة استفهم عنها بكلمة ما ، لتكون أدل على وصفها وعلى المعنى المراد منها ، ثم إنها مع ذلك لما كانت تسد مسد من ( قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد ) وقال الطيبي: ما هنا سؤال عن وصف من له كرامة وقرب عند الله تعالى ، قال الله تعالى: 16 ( { والشهداء عند ربهم } ) [ الحديد 19 ] فيشمل على ما ذكره صلوات الله عليه من قوله: من قتل في سبيل الله ) الخ فلما لم يطابق جوابهم سؤاله عليه السلام ( قال ) ردًا عليهم: ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) ، وكان يكفي على ظنهم أن يقولوا: من قتل في سبيل الله فاطنبوا ، أو اتوا في الخبر بالفاء دلالة على أن صلة الموصول علة للخبر ، فحصوا ما أريد العموم فيه ، والأظهر أنه كان السؤال عن أصناف الشهيد الشامل للحقيقي والحكمي كما يشير إليه لفظة تعدون ، فلما حصروه في الحقيقي قال: إن شهداء أمتي إذا القليل ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ) أي حقيقة لا شبهة فيه ، ( ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ) أي أيضًا لكن حكمًا لقوله تعالى: 16 ( { ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } ) [ النساء 100 ] وأيضًا 16 ( { إنما الأعمال بالنيات } ) ( ونية المؤمن خير من عمله ) ، وقد سبق حديث من سأل الله الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ( ومن مات في الطاعون فهو شهيد ) لأنه مقتول الجن على ما ورد به الخبر ( ومن مات في البطن فهو شهيد ) . في شرح مسلم المبطون صاحب داء البطن وهو الإسهال . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن ، وقيل: الذي يموت بداء بطنه مطلقًا ، اه ولعل كونه شهيدًا لأن الغالب فيه أن يموت حاضر القلب منكشفًا عند الموت . قال القاضي البيضاوي: الشهيد فعيل من الشهود بمعنى مفعول لأن الملائكة تحضره وتبشره بالفوز والكرامة ، أو بمعنى فاعل لأنه يلقى ربه ويحضر عنده كما قال تعالى: 16 ( { والشهداء عند ربهم } ) [ الحديد 19 ] أو من الشهادة فإنه بين صدقه في