فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 6013

الإيمان والإخلاص في الطاعة ببذل النفس في سبيل الله ، أو يكون تلو الرسل في الشهادة على الأمم يوم القيامة ، ومن مات في الطاعون أو بوجع في البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما ينال من الكرامة بسبب ما كابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل اه . وقد جمع شيخ مشايخنا الحافظ جلال الدين السيوطي ما ورد من أنواع الشهادة الحكمية في كراسة منهم: الغريق ، والحريق ، والمهدوم ، والغريب ، والمرابط ، ومن مات يوم الجمعة أو ليلته ، وغير ذلك . والمعنى أنهم يشاركون الشهداء في نوع من أنواع المئويات التي يستحقها الشهداء لا المساواة في جميع أنواعها . ( رواه مسلم ) ، وأخرج الطبراني في الكبير عن سلمان أن النبي قال: ( ما تعدون الشهيد فيكم ، قالوا: الذي يقتل في سبيل الله ، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل القتل في سبيل الله شهادة ، والطاعون شهادة ، والنفساء شهادة ، والحرق شهادة ، والغرق شهادة ، والسل شهادة ، والبطن شهادة ) .

( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: ما من غازية ) أي قطعة من الجيش أو جماعة تغزوا ( أو سرية ) هي أربعمائة رجل ؛ وفي ذكرهما إشارة إلى أن الحكم ثابت في القليل والكثير من الغزاة ، فأو للتنويع ، وقيل: أو للشك من الراوي ( تغزو فتغثم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم ) بضم اللام ويسكن . قال القاضي: المعنى أن من غزا الكفار فرجع سالمًا غانمًا فقد تعجل فاستوفى ثلثي أجره ، وهما السلامة والغنيمة في الدنيا ، وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة بسبب ما قصد بغزوه محاربة أعداء الله تعالى: ( وما من غازية أو سرية تخفق ) من الإخفاق أي تغزو ولا تغنم ( وتصاب ) أي بجرح أو بقتل أو [ تصيبه ] مصيبة ( الأتم أجورهم ) قال القاضي: والمعنى من غزا في نفسه بقتل أو جرح ولم يصادف غنيمة فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئًا ، فيوفر عليه بتمامه في الآخرة . قال الطيبي: ولفظ تعجلوا يستدعي أن يكون لكل غازٍ في غزواته ثواب ، فمن أصاب السلامة والغنيمة استوفى ثلثي ثوابه في الدنيا بدل ما كان له في الآخرة ، وإليه الإشارة بقوله: تعجل ومن لم يغنم وقتل أتم أجره حيث لم يتعجل بشيء بقي قسمان من سلم وأخفق ، فقد تعجل بثلثه ، وبقي له ثلثان في الآخرة ، ومن رجع مجروحًا يقسم على هذا التقسيم بحسب جرحه ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين . اه ويمكن أن يكون المراد بالرجوع سالمًا رجوعه حيًا ، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت