فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 6013

يحتاج إذا إلى التقسيم بحسب الجراحة . قال ابن الملك: الغازي إذا أصاب غنيمة وسلم فقد أصابه شيئان من ثمرات الغزو ، وبقي له دخول الجنة ، فصح أنه قد تعجل ثلثي الأجر ، فعلى هذا تكون سلامة النفس وحصول المغنم من أجزاء أجر الغزو . اه وفي كون السلامة من أجزاء الثواب محل بحث اللهم إلا أن يقال: قصد الغازي في مسيره ثلاثة أشياء ، إما الشهادة ، وإما الغنيمة وإما السلامة فقط فقوله: وتسلم بعد قوله: تغنم قيد واقعي يلزم من وجوده وجوده ، ولهذا ورد بحذفه في حديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمرو ، ولفظه: ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة ألا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة ثم لهم أجرهم ) . ( رواه مسلم ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من مات ولم يغز ) ؛ وفي نسخة بإثبات الواو ، وهو لغة ضعيفة ( ولم يحدث ) بالتشديد أي لم يكلم ( به ) أي بالغزو ( نفسه ) بالنصب على أنه مفعول به أو بنزع الخافض أي في نفسه . وفي نسخة بالرفع على أنه فاعل ، والمعنى لم يعزم على الجهاد ، ولم يقل: يا ليتني كنت مجاهدًا ، وقيل: معناه ولم يرد الخروج ، وعلامته في الظاهر إعداد آلته . قال تعالى: 16 ( { ولو أرادوا والخروج لأعدوا له عدة } ) ويؤيده قوله ( مات على شعبة من نفاق ) أي نوع من أنواع النفاق أي من مات على هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ، وقيل: هذا كان مخصوصًا بزمانه ، والأظهر أنه عام ويجب على كل مؤمن أن ينوي الجهاد إما بطريق فرض الكفاية أو على سبيل فرض العين ، إذا كان النفير عامًا ، ويستدل بظاهره لمن قال: الجهاد فرض عين مطلقًا ، وفي شرح مسلم للنووي ، قال عبد الله بن المبارك: نرى أن ذلك على عهد رسول الله ، قال: وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل ، وقد قال غيره: إنه عام ، والمراد أن من فعل فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق ، وفيه إن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها ، وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها ومات ، أو أخر الحج كذلك ، قيل: يأثم فيهما . وقيل: لا يأثم فيهما ، وقيل: يأثم في الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت