فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد يجمع بينهما على الأصل فيقال: رياء وسمعة ، قال ، ولعل الأظهر أن يراد بالذكر الصيت والسمعة ، وبالرؤية علم الله ونحوه قوله تعالى: 16 ( { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ) [ آل عمران 142 ] يعني المجاهدين منكم للغنيمة والذكر ، والمجاهد الصابر الذي يستفرغ جهده في سبيل الله قلت: هو غير ظاهر فضلًا أن يكون أظهر ، قال: ويجوز أن يراد بالرؤية رؤية المؤمنين في القيامة منزلته عند الله تعالى ، كما سيجيء في الفصل الثالث في حديث فضالة عن رسول الله أن الشهداء أربعة: رجل جيد الإيمان لقي العدوّ فصدق الله حتى قتل ، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا الحديث ، فيكون قد سأل الرجل عن أحوال المجاهدين بأسرها ، ومقاتلتهم إما للغنيمة أو للذكر والصيت والفخر رياء أو ليحمده الله تعالى فكنى بقوله عن الثالث من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا إحمادًا عليه ، وشكرًا لصنيعه وإلا كان يكفيه في الجواب أن يقول: من يقاتل ليرى مكانه قلت: ووجه العدول إن هذا مبهم غير دال على المقصود صريحًا أو صحيحًا قال: والمكان ههنا بمنزلة المكانة في قوله تعالى: 16 ( { اعملوا على مكانتكم } ) الكشاف المكانة تكون مصدرًا ، يقال: مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن ، وبمعنى المكان يقال: مكان ومكانة ومقام ومقامة أي اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ، وكلمة الله عبارة عن دين الحق لأن الله تعالى دعا إليه وأمر الناس بالاعتصام به كما قيل لعيسى: كلمة الله وهي فصل ، والخبر العليا ، فأفاد الاختصاص أي لم يقاتل لغرض من الأغراض . إلا لإظهار الدين والله أعلم . ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله رجع من غزوة تبوك ) . وفي نسخة: بالتنوين وهي أرض بين الشام والمدينة ( فدنا من المدينة ) أي قاربها ( فقال: إن بالمدينة أقوامًا ) أي جماعات ممن يتمنون الغزو ويحدثون أنفسهم بالخروج ولهم مانع ضروري ( ما سرتم مسيرًا ) أي سيرًا أو مكانًا ( ولا قطعتم واديًا ) تخصيص لكون قطع الوادي أشق ، وليدل على الاستيفاء ( إلا كانوا معكم ) أي بالقلب والهمة والدعاء والنية . ( وفي رواية إلا شركوكم ) بكسر الراء . ففي القاموس شركه في البيع والميراث كعلمه يشركه بالكسر والمعنى شاركوكم