فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 6013

عليه ) . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ، ( وفي رواية ) أي لمسلم ( فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ) . في شرح السنة هذا في جهاد التطوّع لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين ، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا فلا حاجة إلى إذنهما ، وإن منعاه عصاهما وخرج وإن كانا كافرين فيخرج بدون إذنهما فرضًا كان الجهاد أو تطوّعًا ، وكذلك لا يخرج إلى شيء من التطوّعات كالحج والعمرة والزيارة ولا يصوم التطوّع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما . قال ابن الهمام: لأن طاعة كل منهما فرض عليه ، والجهاد لم يتعين عليه ، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص جاء رجل إلى رسول الله فقال: ( جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ) فقال: ( ارجع إليهما واضحكهما كما أبكيتهما ) وفيه عن الخدري أن رجلًا هاجر إلى رسول الله من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن ؟ قال: أبواي . قال: إذنا لك ؟ قال: لا . قال: فارجع واستأذنهما ، فإن أذنًا لك فجاهد وإلا فبرهما .

( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: يوم الفتح ) أي فتح مكة ( لا هجرة بعد الفتح ) يعني الهجرة المفروضة أي بعد فتح مكة كما في رواية البخاري عن مجاشع بن مسعود أي من مكة إلى المدينة ، وبقيت المندوبة وهي الهجرة من أرض يهجر فيه المعروف ويشيع به المنكر ، أو من أرض أصاب فيها الذنب وارتكب الأمر الفظيع . قال الخطابي: كانت الهجرة على معنيين أحدهما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، فأمر من أسلم منهم بالهجرة عنهم ليسلم دينهم ، وليزول أذى المشركين بهم ، ولئلا يفتنوا ، والمعنى الثاني الهجرة من مكة إلى المدينة ، فإن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلين ضعيفين يومئذ فوجبت الهجرة إلى النبي على كل من أسلم يومئذ في أي موضع كان ليستعين النبي بهم إن حدث حادث ، وليتفقهوا في الدين ، فيعلموا أقوامهم أمر الدين وأحكامه ، فلما فتحت مكة وأسلموا استغنى النبي وأصحابه عن ذلك إذ كان معظم خوف المؤمنين من أهل مكة ، فلما أسلموا أمكن المسلمين أن يقروا في قعر دارهم ، فقيل لهم: أقيموا في أوطانكم وقروا على نية الجهاد وهذا معنى قوله: ( ولكن جهاد ونية ) أي قصد جهاد أو إخلاص عمل ( وإذا استنفرتم ) بصيغة المجهول ( فانفروا ) بكسر الفاء أي إذا استخرجتم بالنفير العام فاخرجوا ، فالأمر على فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت