فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 6013

العين ، أو إذا دعيتم إلى قتال العدو فانطلقوا ، فالأمر على فرض الكفاية ، وحاصله أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت ، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد أو بسبب نية صالحة كالفرار من ديار الكفر أو البدعة أو الجهل أو من الفتن أو لطلب العلم باقية غير منسوخة . قال الطيبي: لكن يقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها ، فالمعنى أن مفارقة الأوطان إلى الله ورسوله التي هي الهجرة المعتبرة الفاضلة المميزة لأهلها من سائر الناس امتيازًا ظاهرًا انقطعت ، لكن المفارقة من الأوطان بسبب نية خالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار بدينه من دار الكفر ومما لا يقام فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزيارة بيت الله وحرم رسول الله والمسجد الأقصى وغيرها ، أو بسبب الجهاد في سبيل الله باقية مدى الدهر . وقال النووي: معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة لكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة ، وفيه حث على نية الخير ، وأنه يثاب عليها ، وإذا استنفرتم معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ، هذا دليل على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض كفاية إذا فعله من يحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا أجمعين اه . وفيه أن لا دلالة له على كون الجهاد فرض كفاية ، بل ظاهره يدل على أن الجهاد فرض عين ، حيث لم يقل: فلينفر بعضكم مع أنه لو قال كذلك: لما دل صريحًا على نفي فرض العين ، إذ كان المراد أن لا يخرجوا كلهم معًا فيضيع العباد وتخرب البلاد ويفوت علم المعاد ، كما قال تعالى: 16 ( { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } ) [ التوبة 122 ] الآية . وقد تقدم تحقيق هذا المبحث في كلام المحقق ابن الهمام ، قال الطيبي: وقد خص الاستنفار بالجهاد ويمكن أن يحمل على العموم أيضًا أي إذا استنفرتم إلى الجهاد فانفروا ، وإذا استنفرتم إلى طلب العلم وشبهه ، فانفروا . قال تعالى: 16 ( { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } ) [ التوبة 122 ] أي هلا نفروا حين استنفروا قلت: وإنما أخص الاستنفار بالجهاد لقوله: 16 ( { انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } ) [ التوبة 41 ] الآيات وأما استدلاله بالآية المذكورة فغفلة عن صدرها ، ومعناها لأنه قال تعالى بعد وصف المجاهدين: وما كان المؤمنون لينفروا كافة أي جميعًا مع النبي حين أرادوا ذلك ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة أي للغزو ليتفقهوا أي بقية الفرقة ، أو المراد الحث على خروج طائفة للغزو مع النبي ليتفقهوا في الدين أي ما يتعلق بالجهاد وغيره ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . ( متفق عليه ) .

2 3( الفصل الثاني )3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت