فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استدل على نسخ الحرمة في الأشهر الحرم بقوله تعالى: 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) [ التوبة 5 ] وهو بناء على التجوّز بلفظ حيث في الزمان ، ولا شك أنه كثير في الاستعمال ، وقوله: ( بأموالكم ) أي بالتجهيز ( وأنفسكم ) أي بالمباشرة ( وألسنتكم ) أي بدعوتهم إلى الله تعالى ، وقال المظهر: أي جاهدوهم بها [ أي ] بأن تذموهم وتعيبوهم وتسبوا أصنامهم ودينهم الباطل ، وبأن تخوّفوهم بالقتل والأخذ وما أشبه ذلك فإن قلت: هذا يخالف قوله تعالى: 16 ( { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } ) [ الأنعام 108 ] قلت: كان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله تعالى ، والنهي منصب على الفعل المعلل فإذا لم يؤد السب إلى سب الله تعالى جاز اه ، وفيه أنه سبب غالبي وعدم كونه تسببًا أمر موهوم فيتعين النهي لا سيما مبنى الأحكام الشرعية على الأمور الغالبية مع أن حالة الاستواء . بل وقت الاحتمال يرجح النهي ، نعم يمكن أن يكون النهي واردًا على أن يكون الابتداء من المؤمنين لأنه ربما يكون سببًا لسبهم أما إذا كان الابتداء منهم فليس كذا لأن هذا الخوف في الذين غلب الجهل والسفه عليهم من الكفار ، أما أكثرهم فيعظمون الله ، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله . ( رواه أبو داود والنسائي والدارمي ) ، وكذا أحمد وابن حبان والحاكم .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله افشوا ) بفتح الهمزة أي أشيعوا ( وعمموا السلام ) أي ردوه ( فيما بينكم ) فالأمر للوجوب في الجملة ، ويمكن أن يكون الأمر للاستحباب ، فالمراد به السلام وفرضية الجواب مفهومة من قوله تعالى: 16 ( { وإذا حييتم بتحية } ) [ النساء 86 ] . وهذه سنة فضل من الفريضة وهي من غرائب المسألة . قال القاضي: إفشاء السلام إظهاره ورفع الصوت به أو إشاعته بأن تسلم على من تراه عرفته أو لم تعرف اه . والظاهر هو الثاني لأن السلام مع عدم إظهاره ورفع الصوت به لا يسمى سلامًا فضلًا عن أن يكون إفشاء للسلام ، ( وأطعموا الطعام ) فإنه من شعائر الكرام لا سيما للفقراء والمساكين والأيتام ( واضربوا الهام ) جمع هامة بالتخفيف وهو الرأس أي اقطعوا رؤوس الكفار ، وهو كناية عن الجهاد في الإسلام ( تورثوا ) بصيغة المجهول من الإيراث أي تعطوا في مقابلة ما ذكر من الخصال العظام ( الجنان ) بكسر الجيم أي جنات النعيم في دار السلام . قال تعالى: 16 ( { تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ) [ الزخرف 72 ] قال القاضي: المراد بضرب الجهاد ، ولما كانت أفعالهم هذه تخلف عليهم الجنان فكأنهم ورثوها منها قلت: وفيه إشارة إلى ارتكاب