فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي في رواية أخرى للنسائي ( في جوف عبد أبدًا ) أي حيث دخل فيه الغبار ، فيمتنع دخول الدخان عليه لأن الاجتماع في حيز الامتناع ( ولا يجتمع الشح ) أي البخل الذي يوجب منع الواجب أو يجر إلى ظلم العباد ( والإيمان ) أي الكامل ( في قلب عبد أبدًا ) الكشاف الشح بالضم والكسر اللوم ، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع ، وقد أضيف إلى النفس في قوله تعالى: 16 ( { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ التغابن 16 ] لأنه غريزة فيها . ولذا قال تعالى: 16 ( { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذًا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورًا } ) [ الإسراء 100 ] وقال: وقد قيل: إنه من الآيات المنسوخة . لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثًا ولن يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ، وأما البخل فهو المنع نفسه . قال الطيبي: فإذا البخل أعم لأنه قد يوجد البخل ولا شح ثمة ولا ينعكس ، وعليه ما ورد في شرح السنة جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال: ما ذاك ؟ قال: أسمع الله يقول: 16 ( { ومن يوق شح نفسه } ) أي يحفظ 16 ( { فأولئك هم المفلحون } ) ، وأنا رجل شحيح لا يكاد أن يخرج من يدي شيء ، فقال ابن مسعود: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلمًا ، ولكن ذاك البخل وبئس الشيء البخل . وقال ابن جبير: الشح إدخال الحرام ومنع الزكاة ، وروينا عن مسلم عن جابر أن رسول الله قال: ( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم ) واعلم أن حقيقة الإنسان على ما أشار إليه شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي عبارة عن روح ونفس وقلب ، وإنما سمي القلب قلبًا لأنه تارة يميل إلى الروح ويتصف بصفتها فيتنوّر ويفلح ، وأخرى إلى النفس فيصير مظلمًا ، فإذا اتصف بصفة الروح تنوّر . وكان مقرًا للإيمان والعمل الصالح ، ففاز وأفلح . قال تعالى: 16 ( { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } ) [ البقرة 5 ] وإذا اتصف بصفة النفس أظلم وكان مقرًا للشح الهالع فخاب وخسر ولم يفلح . قال تعالى: 16 ( { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] فأنى يجتمعان في قلب واحد اه . والمعنى أنهما لا يجتمعان في قلب واحد على وجه الكمال ، فإن المخلط يميل قلبه إلى الروح تارة فتزول عنه الخصائل الذميمة ، وقد يميل إلى النفس فيعود إليها الأحوال الدينية ، وقد يكون في آن واحد له جولان وميلان إلى الطرفين ، كجولان المرآة إلى الجانبين ، فينطبع وينعكس فيها من كل من الحالين ، وإليه الإشارة بما ورد في الحديث من ( أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) رواه الترمذي وغيره . وفي رواية أحمد مثل القلوب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهر البطن وهذا أمر