فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مشاهد لأرباب الشهود ، ولذا كان يكثر أن يقول: ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) . وفي حديث آخر ( لا تكلني إلى نفسي طرفة فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة ) . ومن أراد الاستقصاء فعليه بالأحياء .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( عينان لا تمسهما النار ) ) . وفي رواية أبدًا أي لا يصيبهما أدنى إصابة . وفي رواية لا تريان النار ، وفي رواية زيادة أبدًا ( عين بكت من خشية الله ) وهي مرتبة المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان عالمًا أو غير عالم ( وعين باتت تحرس ) . وفي رواية تكلأ ( في سبيل الله ) ، وهي مرتبة المجاهدين في العبادة وهي شاملة لأن تكون في الحج أو طلب العلم أو الجهاد أو العبادة . والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار [ قال الطيبي: قوله عين بكت ] هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى: 16 ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) [ فاطر 28 ] حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوز عنهم ، فحصلت النسبة بين العينين عين مجاهد مع النفس والشيطان ، وعين مجاهد مع الكفار والخوف والخشية مترادفان . قال الشيخ أبو حامد في الأحياء: الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب إلى الله تعالى . اه فكل خوف لا يورث ما ذكر لم يكن خوفًا حقيقًا ، والتحقيق أن الخشية خوف مع التعظيم ، ولذا جرد عن معنى الخوف ، وأريد التعظيم في قراءة شاذة ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) برفع الجلالة ونصب العلماء ( رواه الترمذي ) أي عن أنس ، وفي الجامع الصغير لفظه عين بكت في جوف الليل من خشية الله ، ورواه الضياء والطبراني في الأوسط عن أنس بتغيير يسير كما أشرنا إليه .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رجل من أصحاب رسول الله بشعب ) بكسر أوّله وهو ما انفرج من الجبلين وغيره ، ( وفيه عيينة ) تصغير عين بمعنى المنبع