فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 6013

يقال: التقدير فأي صاحب الهجرة أفضل قال: من هجر ( ما حرم الله ) وكذا قوله: ( قيل: فأي الجهاد أفضل قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه ) ولتوقف هذا الجهاد على مجاهدة النفس ورد ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) . رواه ابن النجاري عن أبي ذر ، ولهذا سمي جهادًا أكبر ، ولا ينافيه ما ورد ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) على ما وراه أحمد وغيره لأنه أشق على النفس ، أو الأفضلية إضافية أو التقدير من أفضل الجهاد . ( قيل: فأي القتل أشرف قال: من أهريق ) بسكون الهاء أي أريق وسفك ( دمه وعقر جواده ) أي جرح فرسه الجيد ( في سبيل الله ) . وفي الكلام كنايتان عن قتله وقتل مركوبه حيث اجتمع له الاجتهاد في الجهاد راكبًا وماشيًا ومالًا ونفسًا . قال الطيبي: ولعل تغيير العبارة في قوله: فأي القتل أشرف إنما كان لاهتمام هذه الخصلة لأن معنى الشرف هو القدر والقيمة والرفعة ، وذلك أن منزلة درجة الشهيد الذي نال من درجات الشهادة أقصاها وغايتها هو الفردوس الأعلى ، وهذا الشهيد هو الذي بذل نفسه وماله وجواده في سبيل الله ، وقطع عقب الجواد كناية عن غاية شجاعته وأنه كان مما لا يطاق أن يظفر به إلا بعقر جواده . ( رواه أبو داود ، وفي رواية النسائي أن النبي سئل أي الأعمال أفضل قال:( إيمان لا شك فيه ) ) أي بعده إذ لا يجتمعان ( وجهاد لا غلول فيه ) والغلول بضم أوله الخيانة في المغنم ، وورد في أفضل الأعمال أحاديث مختلفة ولعلها باختلاف أحوال سائلها أو بعضها إضافية أو التقدير من أفضلها ( وحجة مبرورة ) . وفي حديث رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم ( الحج المبرور ليس جزءًا إلا الجنة ) واختلف في المراد بالمبرور فقال النووي: إن الأصح أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم . وقيل: المتقبل ، وقيل: الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق . وقيل: الذي لا معصية بعده . وقال الحسن البصري: هو أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في العقبى ، ( قيل: فأي الصلاة ) أي من أحوالها ( أفضل قال: طول القنوت ) أي القيام أو السكون والخشوع في السجود ( ثم اتفقا ) أي أبو داود والنسائي ( في الباقي ) أي باقي الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت