فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن قوم قفلوا لخوفهم أن يدهمهم من عدوّهم من هو أكثر عددًا منهم فقفلوا ليتضيفوا أليهم ععدا من أصحابهم ثم يكروا على عددهم قال النوربشتي والأول أقوم لأن القفول إنما يستعمل في الرجوع عن الوجه الذي ذهب إليه لحاجة إلى حيث توجه منه قلت: ويؤيده أن القفلة على ما ذكرت في الوجهين الآخرين لا يشك أحد فيها أنها غزوة ، فلا يظهر وجه قوله: كغزوة فالمعوّل على الأول ، والمعنى يثاب الغازي بقفوله ورجوعه كما يثاب بتوجهه إلى العدوّ وغزوه لأن حركات القفول من توابع الغزو فتكون في حكمه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : التشبيه إنما يذهب إليه إما لإلحاق الناقص بالكامل أو لبيان المساواة ، فالتنكير إما للتعظيم فيكون معناه رب قفلة تساوي الغزوة لمصلحة مّا كما ذكر في الوجه الأول ، بل يمكن أن تكون القفلة أرجح من الغزوة إذا لم يكن في الغزوة مصلحة للمسلمين ، وفي القفلة مصلحة لهم ، كما ذكر في الوجه الثالث ، ولا يبعد أن تستعار القفلة للكرة ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد والحاكم .
( وعنه ) أي عن عبد الله بن عم [ رو ] ( قال: قال رسول الله:( للغازي أجره ) ) أي ثوابه الكامل المختص به ( وللجاعل ) أي للمعين للغازي ببذل جعل له أو بتجهيز أسبابه وما يحتاج إليه ( أجره ) أي أجر نفقته ( وأجر الغازي ) أي الذي يغزو بسبب أجرته ، قال ابن الملك: الجاعل من يدفع جعلًا أي أجرة إلى غاز ليغزو ، وهذا عندنا صحيح فيكون للغازي أجر سعيه وللجاعل أجران أجر إعطاء المال في سبيل الله وأجر كونه سببًا لغزو ذلك الغازي ، ومنعه الشافعي وأوجب رده أن أخذه ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : تقرر في علم المعاني أن المعرفة إذا أعيدت كان الثاني عين الأوّل ، فالمراد بالغازي الأوّل هو الذي جعل له جعالة ، فمن شرط للغازي جعلًا فله أجر بذل المال الذي جعله جعلًا وأجر غزاء المجعول له فإنه حصل بسببه كما قال: ( من سن سنة حسنة فله أجرها ) الحديث . قلت: الأظهر كقوله: ( الدال على الخير كفاعله ) ، وفي شرح السنة فيه ترغيب للجاعل ورخصة للمجعول له ، واختلفوا في جواز أخذ الجعل على الجهاد ، فرخص فيه الزهري ومالك وأصحاب أبي حنيفة ، ولم يجوزه قوم . وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل فإن أخذه فعليه رده . قال القاضي: وعلى هذا فتأويل الحديث أن يحمل الجاعل على المجهز للغازي والمعين له ببذل ما يحتاج إليه [ ويتمكن به ] من الغزو من غير استئجار وشرط ، قلت: ويؤيد مذهبنا جعله غازيًا لا أجيرًا كما سيجيء في الحديث الذي يليه . ( رواه أبو داود ) .