فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دنانير ، ولعلها ما عدًا الأكل والشرب وتوابعها ( فلما حضرت غنيمة ) أي وقعت وحصلت ( أردت أن أجري ) من الإجراء أي أمضي ( له سهمه ) أي راكبًا أو ماشيًا كسائر الغزاة فترددت في جوازه وعدمه ( فجئت النبي فذكرت له ) أي القضية ( فقال: ما أجد ) أي ما أعرف ( له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي تسمى ) بصيغة المجهول [ أي ] تعين ، ولعل اختيار المضارع لاستحضار الحال الماضية ، وتقبيح حاله في ميله إلى المال ، وإعراضه عن المآل . في شرح السنة اختلفوا في الأجير للعمل ، وحفظ الدواب يحضر الواقعة هل يسهم له فقيل: لا سهم له قاتل أو لم يقاتل أتماله أجرة عمله ، وهو قول الأوزاعي وإسحاق واحد قولي الشافعي ، وقال مالك وأحمد: يسهم له وإن لم يقاتل إذا [ كان ] مع الناس عند القتال ، وقيل: يخير بين الأجرة والسهم اه [ ويظهر لي قول والله تعالى أعلم به: أنه إذا قاتل ولم يشترط في إجارته القتال يجمع له من الأجرة والسهم ] لأنهما غير متنافيين بل متعادضين ، وهو ظاهر قاعدة مذهبنا السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان ( رواه أبو داود ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد ) أي في سبيل الله كما في نسخة صحيحة ( وهو ) أي والحال ( أنه يبتغي عرضًا ) بفتح الراء ويسكن قيل: العرض بالتحريك ما كان من مال قل أو كثر ، والعرض بالتسكين المتاع وكلاهما هنا جائز ، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنها عين أي يطلب شيئًا ( من عرض الدنيا ) أي من أعراضها من المال بالأجرة أو الجاه بالسمعة ، ( فقال النبي:( لا أجر له ) ) إذ لم يغز لله ، وأما إذا غزا لله وقصد حصول الغنيمة فلا شك أن له الأجر ، نعم أجره أنقص من أجر من غزا لله ولم يقصد الغنيمة لقوله تعالى: 16 ( { منكم من يريد الدنيا } ) [ آل عمران 152 ] أي الغنيمة أيضًا ومنكم من يريد الآخرة أي الأجر فقط ، وقد سبق في حديث أن الغازي يرجع بأجر وغنيمة ( رواه أبو داود ) . كان الأخصر أن يجمع المؤلف بين الأحاديث الثمانية ويقول: رواها أبو داود كما هو عادته .
( وعن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( الغزو ) ) أي جنسه لا الغزو