فهرس الكتاب

الصفحة 3697 من 6013

المعهود ( غزوان ) أي نوعان أو قسمان ، قال القاضي: أي غزو على ما ينبغي وغزو لا على ما ينبغي ، فاقتصر الكلام واستغنى بذكر الغزاة وعد أصنافها ، وشرح حالهم ، وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين ، وشرح كل واحد منهما مفصلًا حيث قال: ( فأما من ابتغى وجه الله ) أي طلب رضا مولاه ، وفي رواية فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى ( وأطاع الإمام ) أي في غزوه فأتى به على نحو ما أمره ( وأنفق الكريمة ) أي المختارة من ماله وقتل نفسه ، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية ( وياسر الشريك ) من المياسرة بمعنى المساهلة أي ساهل الرفيق على وجه المبالغة ، واستعمل اليسر معه نفعًا بالمعونة وكفاية بالمؤنة ( واجتنب الفساد ) أي التجاوز عن المشروع قتلًا وضربًا وتخريبًا ونهبًا على قصد الفساد لقوله تعالى: 16 ( { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ) [ البقرة 60 ] أي لا تفسدوا فيها حال كونكم قاصدين الفساد بل مريدين صلاح البلاد والعباد ، ( فإن نومه ) أي حينئذ ( ونبهه ) بفتح الموحدة . وفي نسخة صحيحة بسكونها أي يقظته ، وفي معناهما غفلته وذكره ، وأكله وشربه ، وحركته وسكونه ( أجر ) أي ذو أجر وثواب ( كله ) بالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه ، والجملة خبران أي كل ما ذكر أجر مبالغة كرجل عدل أو مقتض للأجر جالب للثواب ، وفي نسخة بالنصب على أنه تأكيد لاسم أن أتى به بعد الخبر ، وفي جوازه محل نظر ، قال الطيبي: لا يصح أن يكون كله تأكيدًا للأجر على ما لا يخفى أي لمضي الخبر الذي هو محط الحكم ، فإن فائدة التأكيد إنما تظهر قبل إيقاع الخبر عليه ، فالوجه أن يقال: التقدير أعني كله فيكون جملة مؤكدة ، قال: والمعنى كل من ذلك أجر ، وهذا التركيب مشعر باهتمام حمل الأجر على النوم والنبه مبالغة في بيان كونهما شيئين مستقلين غاية الاستقلال ، ( وأما من غزا فخرًا ) أي مفاخرة أو للفخر ، ففي النهاية الفخر ادعاء العظمة والكبرياء والشرف ، ومنه ( [ أنا ] سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول تبجعًا ، ولكن شكرًا لله وتحدثًا بنعمته ) ، ( ورياء وسمعة ) أي ليراه الناس ، ويسمعوا صيته في جلادته وشجاعته . ( وعصى الإمام ) أي في أمره ونهيه ، ( وأفسد في الأرض ) أي قصد الفساد فيها بإهلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ( فإنه لم يرجع بالكفاف ) بفتح الكاف ؛ وفي نسخة بكسرها . ففي القاموس . كفاف الشيء كسحاب مثلثة ، ومن الرزق ما كف عن الناس ، وكفاف الشيء بالكسر خياره ، وفي النهاية: الكفاف الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه . قال القاضي: أي لم يرجع بالثواب مأخوذ من كفاف الشيء وهو خياره أو من الرزق أي لم يرجع بخير أو بثواب يغنيه يوم القيامة ، فقوله الأوّل يشير إلى أن الكفاف بالكسر ، والثاني إلى أنه بالفتح ، وقال المظهر: أي لم يعد من الغزو رأسًا برأس بحيث لا يكون له أجر ولا عليه وزر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت