فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل وزره أكثر لأنه لم يغز لله وأفسد في الأرض . يقال: دعني كفافًا أي تكف عني وأكف عنك اه . ويدل على أنه اقتصر على كسر الكاف وأراد به المصدر من باب المفاعلة ؛ قال الطيبي: الوجه ما قاله القاضي ، لأن الكفاف على هذا المعنى يقتضي أن يكون له ثواب أيضًا وإثم ، ويزيد اثمه على ثوابه كما قال عمر رضي الله عنه ( وددت أنى سلمت من الخلافة كفافًا لا علي ولا لي ) والمرائي المفسد ليس له ثواب البتة . قال الشيخ أبو حامد: في المرائي الذي لا يبتغي وجه الله بل يعمل فخرًا ورياء وسمعة تبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات ، وهذا ليس يقصد العبادة ، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال: صار كما كان قبل العبادة ، بل يعصي بذلك ويأثم اه . ولا يخفى أن كلام الإمام قيد المرائي بالذي لا يبتغي وجه الله ، وليس في الحديث دلالة على ذلك ، فيمكن أن يكون ممن جمع في العبادة بين النيتين ، وقد صرح الإمام في منهاج العابدين: أن الرياء ضربان . رياء محض ، رياء تخليط ، فالمحض أن يريد به نفع الدنيا لا غير ، والتخليط أن يريدهما جميعًا ، فهذا أحدهما وأما تأثيرهما فإن إخلاص العمل أن يجعل الفعل قربة وإخلاص طلب الأجر أن يجعله مقبولًا وافر الأجر إلى أن قال: والمختار أن من تأثير الرياء رفع القبول والنقصان في الثواب والله أعلم بالصواب . وقال: في عين العلم الأفحش في الرياء أن لا يريد الثواب أصلًا وهو في غاية المقت ثم ما فيه إرادتان ، والرياء غالب فهو بقربه ثم ما استويا فيه ، فالمرجو أن لا يكون له ولا عليه ثم ما ترجح فيه قصد الثواب ، فالمظنون أن الراجح فيه النقصان لا البطلان أو الثواب والعقاب بحسب القصدين ، والأصل أن القرب منه تعالى بالميل إليه والبعد عنه بالذهول ، وما ورد أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ونحوه محمول على الأوّل ، وهو أن لا يريد الثواب أصلًا ، وفي الأحياء أنه محمول على ما إذا تساويًا أو ترجح الرياء . قال الأشرف: ولا بد في قوله: فأما من ابتغى وجه الله ، وفي قوله: وأما من غزا من إضمار مضاف تقديره فأما غزو من ابتغى وأما غزو من غزا فإنهما قسمان لمورد القسمة ، قال الطيبي ولا يستتب على هذا التقدير إجراء الخبر على المبتدأ فينبغي أن يقدر الغزو غزوان غزو من ابتغى وجه الله وغزو من لم يبتغ وجه الله فحكمه كذا ، وأما من غزا فخرًا فحكمه كذا ، فيكون من باب الجمع مع التفريق والتقسيم كقوله تعالى: 16 ( { يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا } ) [ هود 105 106 ] الآيتين فحذف التفريق لدلالة التقسيم عليه ، وهذا معنى قول القاضي فاقتصر الكلام واستغنى بذكر الغزاة عن ذكر القسمين . ( رواه مالك وأبو داود والنسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم والبيهقي .
( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد ) أي