فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تفضيله وتفصيله ، قال الطيبي: هو مطلق يحتمل أنه سأل عن حقيقته وعن ثوابه عن كونه مقبولًا عند الله وغيره مقبول ، والجواب ينبىء أنه سأل عن الثالث ، ( فقال: يا عبد الله بن عمرو ) لعل المراد بالنداء إظهار خصوصيته والحث على إقباله بكليته ( إن قاتلت صابرًا محتسبًا ) أي خالصًا لله تعالى وهما حالان مترادفان أو متداخلان ( بعثك الله تعالى صابرًا محتسبًا ) أي متصفًا بهذين الوصفين لما روي كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون . قال الطيبي: أعاده في الجزاء ليؤذن بالتنكير فيهما على أن له أجرًا وثوابًا لا يقادر قدره أي بعثك الله صابرًا كاملًا فيه ، فيوفي أجرك بغير حساب ، ومحتسبًا أي مخلصًا متناهيًا في إخلاصه راضيًا مرضيًا ورضوان من الله أكبر ، ( وإن قاتلت مرائيًا ) أي في نية الأعمال ( مكاثرًا ) أي في تحصيل المال ( بعثك الله مرائيًا مكاثرًا ) . قال الطيبي: التكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها ، وقد يكون هذا في الأنفس والأموال قال تعالى: 16 ( { وتكاثر في الأموال والأولاد } ) [ الحديد 20 ] فالرجل يجاهد للغنيمة وإكثار المال ليباهى به ولأن يكثر رجاله وأعوانه وأجناده ولإعلاء كلمة الله وإظهار دينه ؛ وقال ابن الملك: قوله: مكاثرًا أي مفاخرًا ، وقيل: هو أن يقول الرجل لغيره: أنا أكثر منك مالًا وعددًا أي غزوت ليقال: إنك أكثر جيشًا وأشجع أي ينادي عليك يوم القيامة إن هذا غزا فخرًا ورياء لا محتسبًا بأعماله ( يا عبد الله بن عمرو ) أي كن حاضرًا يقظًا متأملًا متفكرًا ( على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال ) ، وكذا بقية الأعمال على هذا المنوال ( رواه أبو داود ) .
( وعن عقبة بن مالك رضي الله عنهما ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( عن النبي قال: أعجزتم ) بفتح الجيم ويكسر أي أما قدرتم ( إذا بعثت رجلًا ) أي أميرًا ، والمعنى إذا جعلته عليكم أميرًا ( فلم يمض لأمري ) بأن خالف أمري أو نهي ( أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري ) مفعول أعجزتم . قال الطيبي: أي إذا أمرت أحدًا أن يذهب إلى أمر فلم يذهب إليه فأقيموا مكانه غيره أو إذا بعثته لأمر ولم يمض لإمضاء أمري وعصاني فاعزلوه . قال ابن الملك: أي فاعزلوه واجعلوا مكانه أميرًا آخر يمتثل أمري وعلى هذا إذا ظلم الأمير رعيته ولم يقم بحق حفظهم جاز لهم أن يعزلوه ويقيموا غيره مكانه . وقيل: هذا إذا لم يكن في عزله إثارة فتنة وإراقة دم فإن كان ذلك فإن كان ظالمًا في الأموال لم يجز لهم ذلك ، وإن كان سفاكًا للدماء ظلمًا فإن كان حصول القتل في عزله أقل من القتل في بقائه على العمل جاز لهم قتله