فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بصيغة المجهول أي لم أرسل ولم أومر ( باليهودية والنصرانية ) أي بالملة التي فيها أمور شاقة من الرهبانية ، ونتيجتها قاصرة على سلاك تلك الطريقة ، ( ولكني بعثت بالحنيفية ) أي الملة المائلة عن السيل الزائغة إلى طريق التوحيد وسبيل الاستقامة ( السمحة ) أي السهلة ليس فيها حرج ومشقة زائدة ، ومنفعتها إلى الغير متعدية كالجهاد ، والجمعة ، والجماعة ، وعيادة المريض ، وتشييع الجنازة ، وتعلم وتعليم ، وتحصيل كمال ثم تكميل ، فإن العلماء الأولياء ورثة الأنبياء . قال الطيبي: لكن يقتضي مخالفة [ وما بعدها ] لما قبلها كما هو مقرر أي ما بعثت بالرهبانية الشاقة بل بعثت بالحنيفية السمحة فوضع قوله: باليهودية ولا بالنصرانية . موضع الرهبانية الشاقة ( والذي نفس محمد بيده ) أي بتصرفه فضلًا عن سائر النفوس ( لغدوة أو روحة في سبيل الله ) أي الجهاد أو الحج أو العلم أو غيرهما من طرق الطاعة والعبادة ، وأو للتنويع ، والغدوة مرة من ذهاب أوّل النهار ، والروحة من آخر النهار أو أوّل الليل ، ولعل التقييد باعتبار الغالب العادي ( خير من الدنيا وما فيها ) . قال النووي: الظاهر أن الغدوة والروحة غير مختصتين بالغدو والرواح بل كل لمحة وساعة هو في سبيل الله خير له من الدنيا وما فيها لو ملكها ، وتصوّر تنعمه فيها لأنه زائل ، ونعيم الآخرة باق . وقيل: لو ملكها وأنفقها في أمور الآخرة ، ( ولمقام أحدكم ) بفتح الميم أي لوقوفه وثباته ( في الصف ) أي صف القتال أو صف الجماعة ( خير من صلاته ) أي على انفراده ( ستين سنة ) أراد به التكثير فلا ينافي ما ورد من رواية سبعين . ( رواه أحمد ) .
( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله( من غزا في سبيل الله ) ) أي من أراد الجهاد ( ولم ينو إلا عقالًا ) بكسر العين أي تحصيله وهو حبل صغير يشد به ركبة البعير لئلا يفر ( فله ما نوى ) ! قال الطيبي: هو مبالغة في قطع الطمع عن الغنيمة بل ينبغي أن يكون خالصًا لله تعالى غير مشوب بأغراض دنيوية كقوله: ( وإنما لامرىء ما نوى ) انتهى . وسبق أن هذا هو الكمال وإلا فقد تقدم جواز قصد الغنيمة ، لكن لا بخصوص شيء معين ، وأيضًا سبق أن الرياء المخلط لا يبطل الثواب بالكلية . ( رواه النسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم .