فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3851 ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله قال:( من رضي بالله ربًا ) ) تمييز أي من رضي بربوبيته على وفق قضائه وقدره من خيره وشره وحلوه ومره ، ( وبالإسلام دينًا ) أي بشرائعه وأحكامه من المأمورات والمنهيات ( وبمحمد رسولًا ) أي وبرسالته المورثة لمتابعته في أقواله وأفعاله وأحواله المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة ، ( وجبت له الجنة ) أي ثبتت وتحققت وعبر عنه بالمضي مبالغة في تحقق وقوعه أو حصلت له الجنة في الدنيا وهو الغيبة عن السوي والحضور مع المولى ، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] أي جنة في الدنيا وأخرى في الأخرى ( فعجب لها ) أي لأجل هذه الكلمات أو لهذه القضية ( أبو سعيد فقال: أعدها عليّ يا رسول الله فأعادها عليه ثم قال: ) أي النبي ( وأخرى ) أي وكلمة أو فائدة أو قضية أخرى مما يتعجب لها فيتعين أن يرغب فيها وهي ( يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، قال: ) أي أبو سعيد ( وما هي ) أي تلك الخصلة الأخرى ( يا رسول الله قال: الجهاد ) أي هي الجهاد ( في سبيل الله الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله ثلاث مرات ) ، وفيه إيماء إلى أن الجهاد فرض كفاية حيث عطف على لوازم الإسلام بطريق الإلزام ، فإن العطف يقتضي المغايرة في الكلام . وقال الطيبي: أخرى صفة موصوف محذوف وهو مبتدأ ، وقوله: يرفع الله خبره أو منصوب على إضمار فعل أي ألا أبشرك بشارة أخرى ، وقوله: يرفع الله صفة أو حال ، وقيل: هناك خصلة أخرى ، وفي هذا الأسلوب تفخيم أمر الجهاد وتعظيم شأنه ، فإن قوله: من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا مشتمل على جميع ما أمر الله به ونهى عنه ، ومنه الجهاد ، وكذا إبهامه بقوله: وأخرى ، وإبرازه في صورة البشارة ليسأل عنها فيجاب بما يجاب . لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس ، وكذا تكراره ثلاث مرات ، ونظير الحديث قوله تعالى: 16 ( { هل أدلكم على تجارة تنجيكم } ) إلى قوله: 16 ( { وبشر المؤمنين } ) [ الصف 13 ] وقال ابن الملك: قيل: قد ورد من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه كل من خزنة الجنة الحديث ، وذلك أعظم أجرًا ؛ وأجيب بما تقرر من أن الحكم المترتب على الأثقل مقدم على الحكم المترتب على الأخف ، وبأن سبيل الله أعم من الجهاد فيدخل فيه أو يكون المراد بالزوجين الراكب ومركوبه وإنفاقهما إهلاكهما ، فصار الحديثان متقاربين في المعنى ، وفيه أن الأجر فضل من الله تعالى يجوز أن