من أن يكون تحت ظله بابه ، فيحتاج إلى الدخول بخلاف الأوّل ، فإنه يدل على أنه واقع فيه لكمال قربه . قال النووي: معناه أن [ الجهاد ] وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها أقول: هو كذلك ، وهو لا ينافي المبالغة أنه في حال جهاده كأنه في الجنة كما سبق إليه الإشارة ( فقام رجل رث الهيئة ) أي فقير الحال كسير البال ، في النهاية متاع رث أي خلق بال ( فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله يقول هذا ؟ ) أي سماعك هذا الحديث بطريق الجزم واليقين ( قال: نعم ، فرجع ) أي الرجل ( إلى أصحابه ) أي من أهل رحله ( فقال: اقرأ عليكم السلام ) أي سلام مودع ( ثم كسر جفن سيفه ) بفتح الجيم وسكون الفاء أي غلافه ( فألقاه ) أي الغلاف إشعارًا بأنه لا يريد الرجوع إلى الدنيا بعد إقباله على العقبى ( ثم مشى بسيفه إلى العدوّ فضرب به حتى قتل . رواه مسلم ) . كان الأخصر أن يجمع بين الحديثين ويقول: رواهما مسلم وكذا أحمد والترمذي .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال لأصحابه ) أي المخصوصين في بابه ( أنه ) أي الشأن ( لما أصيب إخوانكم ) أي من سعادة الشهادة ( يوم أحد ) أي في سبيل أحد لا ثاني له ( جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ) أي في أجواف طيور خضر خالية من الأرواح على أشباح مصوّرة بصور الطيور حتى تتلذذ الأرواح بنسب الأشباح ، وفيه رد على من يقول إن عذاب البرزخ ونعميه إنما هو روحاني فقط . ( ترد أنهار الجنة ) من الماء واللبن والعسل والشراب الطهور ( تأكل من ثمارها ) استئناف أو حال أو بدل ، ( وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ) أي بمنزلة أوكار الطيور ( فلما وجدوا ) أي الشهداء ( طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ) بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم والثلاثة مصادر ميمية ولا يبعد أن يراد بها المكان والزمان ، ثم أصل المقيل المكان الذي يؤوي إليه للاستراحة وقت الظهيرة والنوم فيه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهو ههنا كناية عن التنعم والترفه لأن المترفهين في الدنيا