وأنفسهم ) لعل اختيار الأفراد إشارة إلى أنه قليل الوجود بين العباد ، وكذا قوله: ( ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله عزَّ وجلّ ) . والظاهر أن ثم ههنا للترقي وأن هذا الجزء أفضل مما قبله وكذا ما قبله أفضل مما قبله وباعتبار أن كلًا من المتأخر مشتمل على وصف المتقدم مع زيادة صفة جليلة ؛ وقال الطيبي: ثم للتراخي في الرتبة أيضًا ، والطمع ههنا يراد به انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه ، فتؤثره على متابعة الحق فترك مثله منتهى غاية المجاهدة ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى اه . والظاهر أن المراد بالطمع هنا الميل إلى مال أو جاه ، ولو كان على سبيل الإباحة فإن تركه هو الكمال عند أرباب الوصال . ( رواه أحمد ) .
( وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة ) بفتح فكسر مدني وقيل قرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة . قاله ابن عبد البر: وهو شامي روى عنه نفر ، ذكره المؤلف . ( أن رسول الله قال:( ما من نفس مسلمة يقبضها ربها ) ) قال بعض الأكابر: الله يتوفى الأنفس حقيقة ويتوفاكم ملك الموت مجازًا ، ويمكن أن تكون هذه خصوصية لبعض ( تحب ) خبر ما أي تود وتتمنى ( أن ترجع ) أي تنقلب ( إليكم وإن لها الدنيا وما فيها ) بفتح أن وفي نسخة بكسرها قال الطيبي يجوز أن يكون هو معطوفًا على أن يرجع وأن يكون حالًا إن روي بكسر أن وقوله ( غير الشهيد ) بدل من فاعل تحب اه . وفي نسخة بنصب غير على الاستثناء ( قال ابن أبي عميرة: قال [ قال ] رسول الله:( لأن أقتل ) ) بصيغة المجهول أي لكوني مقتولًا ( في سبيل الله أحب إليّ من أن يكون لي ) أي ملكًا ( أهل الوبر والمدر ) بفتحتين فيهما . قال الطيبي: المراد بأهل الوبر سكان البوادي لأن خباءهم من الوبر غالبًا ، وبأهل المدر سكان القرى والأمصار ، وأراد به الدنيا وما فيها كما سبق فغلب العقلاء على غيرهم كما في قوله تعالى: 16 ( { رب العالمين } ) في أحد وجهيه ، وأسند المحبة إلى نفسه الزكية صلوات الله وسلامه عليه ، والمراد به غيره لقوله اه ، ولا بعد أن يكون الإسناد على حقيقته وله زيادة ثواب على نيته في تمنيه ومودته . ( رواه النسائي ) .