أمر بها تعالى ورضيها ، ( فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ) للجمع بين أتعاب البدن وبذل المال ، ( ثم تلا ) الظاهر أي النبي استشهادًا أو اعتضادًا ، ( والله يضاعف لمن يشاء ) أو دلالة على أن المذكور هو أقل الموعود ، والله يضاعف لمن يشاء أضعافًا كثيرة . ( رواه ابن ماجه ) .
( وعن فضالة ) بفتح الفاء ( ابن عبيد ) بالتصغير أنصاري أوسي أول مشاهده أحد ، ثم شهد ما بعده وبايع تحت الشجرة . روى عنه ميسرة مولاه وغيره ، ( قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: [ سمعت رسول الله يقول ] : الشهداء أربعة ) أي أنواع أو أربعة رجال ، ( رجل مؤمن جيد الإيمان ) أي خالصه أو كامله بمعنى صالح العمل ، وهو الظاهر فيما سيأتي ( لقي العدوّ ) أي من الكفار ( فصدق الله ) بتخفيف الصاد أي صدق بشجاعته ما عاهد الله عليه ، وفي نسخة بالتشديد أي صدقه فيما وعد على الشهادة ( حتى قتل ) بصيغة المجهول أي حتى قاتل إلى أن استشهد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني أن الله وصف المجاهدين الذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل صابرًا محتسبًا فكأنه صدق الله تعالى بفعله . قال تعالى: 16 ( { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ) [ الأحزاب 23 ] ( فذلك ) أي المؤمن ( هو الذي يرفع الناس ) أي عامة المؤمنين ( إليه أعينهم يوم القيامة هكذا ) . مصدر قوله يرفع أي رفعًا مثل رفع رأسي هكذا كما تشاهدون ، ( ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته ) بفتحتين فسكون فضم أي طاقيته ، وهذا القول كناية عن تناهي رفعة منزلته ( فما أدري ) . هذا قول الراوي عن فضالة بناء على أن قوله: حتى سقطت كلام فضالة أو كلام عمر ، والمعنى فما أعلم ( أقلنسوة عمر أراد ) أي فضالة ( أم ) ، وفي نسخة أو ( قلنسوة النبي قال: ) أي النبي وإعادته للفصل ( ورجل مؤمن جيد الإيمان ) يعني لكن دون الأول في مرتبة الشجاعة ( لقي العدوّ كإنما ضرب ) أي مشبهًا بمن طعن ( جلده بشوك طلح ) بفتح فسكون ، وهو شجر عظيم من شجر العضاء ، قال الطيبي: إما كناية عن كونه يقشعر شعره من الفزع والخوف ، أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه . وقوله: ( من الجبن ) بيان التشبيه أقول: الأظهر أن من تعليلية والجبن ضد الشجاعة وهما خصلتان جبليتان مركوزتان في الإنسان وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية المستحسنة من فضل الله ونعمه يستوجب العبد بها زيادة درجة ( أتاه سهم غرب ) أي مثلًا والتركيب