مؤمن كامل صالح في العمل ( جاهد ) بصيغة الماضي ، وفي نسخة بصيغة الفاعل أي مجتهد ( بنفسه وماله في سبيل الله ) . قال الطيبي: بين القتلى بقوله: مؤمن باعتبار ما يؤول إليه بقوله: ( فإذا لقي العدوّ قاتل حتى قتل ) ، ولعل العدول عن الماضي إلى المضارع استحضارًا للحال وحسن المآل . ( قال النبي فيه ) أي في شأنه ( فذلك الشهيد الممتحن ) أي المشروح صدره وهو الذي امتحن الله قلبه للتقوى ( في خيمة الله تحت عرشه ) . قال الطيبي: قوله: الشهيد يجوز أن يكون خبر ذلك ، والممتحن صفة الشهيد ؛ وقوله: في خيمة الله خبر بعد خبر ، وأن يكون الشهيد صفة ذلك ، وكذا الممتحن صفة لذلك ، وفي خيمة الله خبر والممتحن المجرب من قولهم: امتحن فلان لأمر كذا جرب له ودب للنهوض به فهو مضطلع غير وان عنه ، والمعنى أنه صابر على الجهاد قوي على احتمال مشاقه ( لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوّة ) لجمعه بين العلم والعمل وزيادة سعادة الشهادة والأنبياء يشاركون أممهم فيما صدر عنهم من الطاعة والعبادة ، والجملة معترضة بين المتعاطفين ، ( ومؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله إذا ) كذا في النسخ . والظاهر فإذا ( لقي العدو قاتل حتى يقتل قال النبي فيه ) أي في حقه ( مصمصة ) بالمهملتين ، وفي نسخة بالمعجمتين ففي القاموس: الممصمصة بطرف اللسان ومصمصة الذنوب تمحيصها ، والمضمضة تحريك الماء في الفم ، وفي الفائق مصمصة أي مطهرة من دنس الخطايا من قولهم: مصمصت الإناء بالماء إذا حركته حتى يطهر ، ومنه مصمصة الفم وهو غسله بتحريك الماء فيه كالمضمضة ، وقيل: هي بالصاد غير المعجمة بطرف اللسان وبالضاد بالفم كله ، وإنما أنث لأنه في معنى الشهادة أو أراد خصلة ممصمصة ، فأقام الصفة مقام الموصوف ( محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء ) أي كثير المحو ( للخطايا ) أي الصغائر ، وأما الكبائر فتحت المشيئة ، لكن ورد في صحيح مسلم عن ابن عمر ( القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة إلا الدين ) ( وأدخل من أي أبواب الجنة شاء ) تعظيمًا له وتكريمًا . قال الطيبي: قوله: قال النبي ذكره في أثناء الحديث مرتين احتياط لئلا يلتبس نص النبي بروايته اهتمامًا بشأن المقول اه ، وهو يشعر بأن المعترضتين من رواية الراوي غير حال رواية هذا الحديث فأدرجهما فيه . والأظهر أنه قاله: فيما بين كل من المتعاطفين بيانًا لعلوّ مرتبتهما ، وتبيانًا لتفاوت منزلتهما