الخزرجي النجاري شهد المشاهد كلها . وقال: فيه ( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل ) ، وقتل يوم حنين عشرين رجلًا وأخذ سلبهم ، وقوله: ( يتترس مع النبي بترس واحد ) يدل على كمال قربه به قيل: وكان ذلك في أحد ، وكان أبو طلحة حسن الرمي ( فكان ) أي أبو طلحة ( إذا رمى تشرف النبي ) أي تحقق نظره وتطلع عليه ، والاستشراف أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل الشمس حتى يستبين الشيء . وكذا في النهاية ، ( فينظر إلى موضع نبله ) أي موقع سهم أبي طلحة قال الطيبي: الفاء في فكان سببية أي لأجل أنه كان حسن الرمي يتبع النبي بصره سهمه لينظر المصاب من الأعداء من هو ، لأن النبي إنما تترس بترسه وقاية واستشرافًا ( رواه البخاري ) .
( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( البركة في نواصي الخيل ) ) أي في ذَوَاتِهِمْ كنى عن الذات بالناصية ! يقال: فلان مبارك الناصية أي مبارك الذات ، وإنما جعلت البركة في الخيل لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا والآخرة ، وقد قال تعالى: 16 ( { وأعدوا لهم ما استعطتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } ) [ الأنفال 60 ] الآية . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد والنسائي .
( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( رضي الله عنه قال: قال: رأيت رسول الله ) ؛ [ وفي نسخة النبي ] ( يلوي ) أي يدير ويفتل ( ناصية فرس بأصبعه ) ، قال النووي: أراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة ، وقال الخطابي: قالوا: كني بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال: فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات اه . فهو مجاز بذكر الجزء وإرادة الكل نحو الرقبة والرأس وأمثالهما مما يطلق ، ويراد به الكل ( وهو يقول ) : أي في