بمعنى الوقف قال التوربشتي: حبسته واحتبس أيضًا بنفسه يتعدى ولا يتعدى والمعنى أنه يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من الثغور ثلمة ( إيمانًا بالله ) مفعول له أي ربطه خالصًا لله تعالى وامتثالًا لأمره ( وتصديقًا بوعده ) عبارة عن الثواب المرتب على الاحتباس وتلخيصه أنه احتبس امتثالًا واحتسابًا ، وذلك إن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس فمن احتبس فكأنه قال: صدقتك فيما وعدتني ( فإن شبعه ) بكسر ففتح ( وريه ) بكسر فتشديد تحتية أي ما يشبعه ويرويه ( وروثه وبوله في ميزانه ) أي في ميزان صاحبه ثواب هذه الأشياء ( يوم القيامة . رواه البخاري ) .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله يكره الشكال ) بكسر أوله ( في الخيل ) . ولفظ الجامع الصغير من الخيل ( والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى ) . أو للتنويع والظاهر أن هذا من كلام الراوي وليس من لفظ النبوّة وإلا لكان نصًا في المقصود ، وما وقع الإشكال في تفسير الشكال ، ثم وجه الكراهة مفوّض إلى الشارع . قال النووي في شرح مسلم: كان رسول الله يكره الشكال وفسره في الرواية الثانية بأن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى ، وهذا التفسير هو أحد الأقوال في الشكال ، وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة: والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيهًا بالشكال الذي يشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا . قال أبو عبيد: وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة ولا تكون المطلقة أو المحجلة إلا للرجل ، وقال ابن دريد: الشكال أن يكون محجلًا من شق واحد في يده ورجله ، فإن كان مخالفًا قيل: شكال مخالف . قال القاضي وقال أبو عمرو والمطرز قيل: الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى ، وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى ، وقيل: بياض اليدين [ وقيل: بياض الرجلين ] ويد واحدة [ وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة ] قال العلماء: وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول يعني تفاؤلًا ، وقيل: يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة ، وقال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والأربعة .