بين الرمي والركوب أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة وتعلموا الرمي والركوب بتأديب الفرس والتمرين عليه كما يشير إليه آخر الحديث . وقال الطيبي: عطف واركبوا يدل على المغايرة وإن الرامي يكون راجلًا ، والراكب رامحًا فيكون معنى قوله: 16 ( { وإن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا ) أي أن الرمي بالسهم أحب إليّ من الطعن بالرمح اه ، والأظهر أن معناه أن معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس وتمرين ركوبه لما فيه من الخيلاء والكبرياء ، ولما في الرمي من النفع الأعم ، ولذا قدمه تعالى في قوله: 6 ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل } ) [ الأنفال 60 ] مع أنه لا دلالة في الحديث على الرمح أصلًا ، ويؤيد ما ذكرناه تأكيده ما سبق بقوله: ( كل شيء يلهو به الرجل ) أي يشتغل ويلعب به ( باطل ) لا ثواب له ( إلا رميه بقوسه ) ، احتراز عن رميه بالحجر والخشب ، ( وتأديبه فرسه ) ، أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو ( وملاعبته امرأته فإنهن من الحق ) ، أي وليس من اللهو الباطل فيترتب عليه الثواب الكامل ، وفي معناها كل ما يعين على الحق من العلم والعمل إذا كان من الأمور المباحة كالمسابقة بالرجل والخيل والإبل والتمشية للتنزه على قصد تقوية البدن وتطرية الدماغ ، ومنها السماع إذا لم يكن بالآلات المطربة المحرمة . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) أي إلى هنا وكذلك أحمد ، ( وزاد أبو داود والدارمي ) أي على ما سبق ( ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه ) أي إعراضًا عن الرمي ( فإنه نعمة ) هذا علة لجواب الشرط المقدر أي فليس منا أو قد عصى فإنه أي الرمي نعمة ( تركها ) أي ترك شكرها أو أعرض عنها ( أو قال ) : أي بدل تركها وهو شك من أحد الرواة فالضمير لمن قبله ( كفرها ) أي ستر تلك النعمة أو ما قام بشكرها من الكفران ضد الشكر . وفي الجامع الصغير: ( من ترك الرمي بعد . ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها ) رواه الطبراني عن عقبة .
( وعن أبي نجيح ) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ( السلمي ) بضم ففتح . قال المؤلف: اسمه عمرو بن عبسة بفتح العين والباء الموحدة وبالسين المهملة رضي الله عنه أسلم قديمًا في أول الإسلام قيل: كان رابع أربعة في الإسلام ، ثم رجع إلى قومه بني سليم ، وقد قال له النبي: ( إذا سمعت أني خرجت فاتبعني ) . فلم يزل مقيمًا بقومه حتى انقضت خيبر ، فقدم بعد ذلك على النبي وأقام بالمدينة وعداده في الشاميين . روى عن