فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 6013

جماعة ( قال: سمعت رسول الله يقول: من بلغ ) بالتخفيف ؛ وفي نسخة بالتشديد ( بسهم في سبيل الله ) أي أوصله إلى كافر ( فهو له درجة ) فقوله: ( ومن رمى بسهم في سبيل الله ) أي ولم يوصله إلى كافر ( فهو له عدل محرر ) بكسر العين ويفتح أي مثل ثواب معتق يكون تنزلًا ، وقيل: معناه من بلغ مكان الغزو ملتبسًا بسهم وإن لم يرم ، فيكون ترقيًا فالباء على الأول للتعدية وعلى الثاني للملابسة ، ويلائمه نسخة التشديد ( ومن شاب شيبة في الإسلام ) يعني أعم من أن يكون في الجهاد أو غيره ( كانت له نورًا يوم القيامة ) فيه إشعار بالنهي عن نتف الشيب وعدم كراهته ، وإنما لم يقع له كثير من الشيب لأنه كان يحب النساء ، وهن بالطبع يكرهن الشيب ، وقد رأى أبو يزيد في مرآة وجهه فقال: ( ظهر الشيب ولم يذهب العيب وما أدري ما في الغيب ) . ( رواه ) أي الحديث بكماله من الفصول الثلاثة ( البيهقي في شعب الإيمان ، وروى أبو داود الفصل الأول ) أي الفقرة الأولى من الحديث ، ( والنسائي الأول و [ الثاني ] والترمذي الثاني والثالث ، وفي روايتهما ) لا يصح إرجاع الضمير إلى النسائي والترمذي مع أنهما أقرب مذكور ، لأن النسائي لم يرو الثالث ، فالمعنى ، وفي رواية البيهقي والترمذي ( من شاب شيبة في سبيل الله بدل في الإسلام ) ، وفيه إشكال ، وهو أن رواية البيهقي كما تقدمت إنما هي في الإسلام ، وجوابه أن معناه . وفي رواية للبيهقي ورواية الترمذي أو في رواية لهما في سبيل الله دل في الإسلام ، أو المراد بقوله: رواه البيهقي أنه روى هذا الحديث بكماله مع قطع النظر عن لفظه ، ثم قوله: وفي روايتهما الخ تحقيق للفظه ، ويكون كالاعتراض على صاحب المصابيح والله أعلم . قال الطيبي الرواية الثانية وهي من شاب شيبة في سبيل الله أنسب بهذا المقام ، ومعناه من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعر ، فله ما لا يوصف من الثواب بدل عليه تخصيص ذكر النور ، والتنكير فيه . ومن روى في الإسلام بدل في سبيل الله أراد بالعام الخاص أو سمى الجهاد إسلامًا لأنه عموده وذروة سنامه اه . وهذا مبنى على أن صدور الفصول كانت منه متصلة في الكلام ، وإلا فالظاهر أنها جمل مفصلة أجملها الراوي في روايته ، ويدل عليه تفريقها في الجامع الصغير حيث قال: ( من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر ) رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي نجيح وقال: ( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة ) ورواه الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت