فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 6013

بثلاث خصال ( أمرنا أن نسبغ الوضوء ) بضم أوله أي نستوعب ماءه أو نكمل أعضاءه . قال في المغرب: أي وجوبًا لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل ( وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي حمارًا على فرس ) بالياء في آخره ، وفي نسخة بالهمز من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه ، ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم . وقال القاضي: الظاهر أن قوله: أمرنا الخ تفصيل للخصال ، وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ الوضوء مندوب على غيرهم ، وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقًا الحديث على الآتي ، والسبب فيه قطع النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فإن البغلة لا تصلح للكر والفر ، ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه ، ولأنه علق بأن لا يأكل الصدقة ، وهو واجب فينبغي أن يكون قرينه أيضًا كذلك وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوّع أو الأمر بالمشترك بين الإيجاب والندب ، ويحتمل أن المراد به أنه ما اختصنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك اه . وفي الحديث رد بليغ على الشيعة حيث زعموا أن النبي اختص أهل البيت بعلوم مخصوصة ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال: ( والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطي الرجل في كتابه ) وما في الصحيفة الحديث ، وقد سبق ذكره . ( رواه الترمذي والنسائي ) .

( وعن علي رضي الله عنه قال: أهديت ) بصيغة المجهول أي أتيت هدية ( لرسول الله بغلة فركبها فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه ) . وفي نسخة مثل ذلك أي المركوب ، وهو عطف على حملنا ، وجواب لو مقدر أي لكان حسنًا أو للتمني ( فقال رسول الله:( إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) ) أي إن إنزاء الفرس على الفرس خير من ذلك لما ذكر من المنافع أو لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم وأنفع سبيلًا . قال الطيبي: قوله: لا يعلمون مطلق يحتمل أن يقدر مفعوله بدلالة الحديث السابق أي لا يعلمون كراهيته وعلتها كما سبق ، وأن لا يقدر ويجري مجرى اللازم للمبالغة أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء ، وأنهم غير عارفين أنه بعيد عن الحكمة ، أو تغيير لخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت