فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 6013

( أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره فأرسل رسول الله رسولًا ) أي مقولًا له ( لا يبقين ) بضم أوله وفتح القاف مؤكدًا بالنون الثقيلة على صيغة المجهول من الإبقاء ؛ وفي نسخة بفتحها على صيغة المعلوم من البقاء ، والمعنى لا تتركن ( في رقبة بعير ) أي مثلًا ( قلادة ) بكسر القاف وهي نائب الفاعل أو الفاعل ( من وتر ) بفتحتين واحد أوتار القوس ( أو قلادة ) شك من الراوي والمراد أنه بغير قيد قوله من وتر والمعي قلادة مطلقًا ( إلا قطعت ) أي قلعت ، وإنما أمر بقطعها لأن الأجراس كانت متعلقة بها وهي من مزامير الشيطان ومانعة لمصاحبة الملائكة الرفقة التي هي فيها ، أو لئلا يتشبث بها العدو فيمنعها عن الركض . قال الطيبي: قوله: لا يبقين إما صفة لرسولًا أي أرسل رسولًا ينادي في الناس بهذا أو حال من فاعل أرسل أي أرسل رسولًا آمرًا له أن ينادي بهذا ، والأوّل أظهر ، ومعنى الاستثناء إنما يستقيم إذا فسر لا يبقين بلا يتركن ، والاستثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الأحوال . في شرح السنة تأوّل مالك أمره بقطع القلائد على أنه من أجل العين ، وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والقلائد التمائم ، ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من الآفات ، فنهاهم النبي عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئًا . وقال غيره ! إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس . قال النووي: قال محمد بن الحسن وغيره: معناه لا تقلدوها أوتار القسي لئلا يضيق على عنقها فيخنقها اه . وقد سبق أنها ربما رعت الشجرة أو حكت بها عنقها فتشبث بها . ( متفق عليه ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إذا سافرتم في الخصب ) بكسر المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات ( فأعطوا الإبل حقها ) أي حظها ( من الأرض ) أي من نباتها يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها من الأرض رعيها فيه ، ( وإذا سافرتم في السنة ) أي القحط أو زمان الجدب ( فأسرعوا عليها ) أي راكبين عليها ( السير ) مفعول أسرعوا ، والمعنى لا توقفوها في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف ( وإذا عرّستم ) بتشديد الراء أي نزلتم ( بالليل ) فيه تجريد إذ التعريس هو النزول في آخر الليل على ما في المصباح . وقال صاحب القاموس: أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا وهذا أكثر ، والظاهر أن المراد هنا النزول في الليل مطلقًا كما يدل عليه تعليله عليه الصلاة والسلام بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت