ففي حديث رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد: ( الصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفًا ثم يهوي فيه كذلك أبدًا ) . وقال النووي: سمي السفر قطعة من العذاب لما فيه من المشقة والتعب ومعاناة الحر والبرد والخوف والسري ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش ؛ قلت: وأما ما اشتهر على الألسنة من أن السفر قطعة من السقر فغير ثابت المبنى ولعله نقل بالمعنى ، وأما ما روي عن علي كرم الله وجهه لولا أن هذا قوله لعكست وقلت: السقر قطعة من السفر ، فالظاهر أنه غير صحيح عنه لأنه زيادة في المبالغة أوّلًا ، وفوت للمعنى المقصود من الصعود وخروج عن معنى البعضية المستفاد من الاعتبارات الخطبية والحسابات الجملية ( يمنع ) أي السفر ( أحدكم نومه وطعامه وشرابه ) أي عن الوجه الأكمل ، وهو استئناف بيان أو حال ( فإذا قضى ) أي أحدكم ( نهمته ) بفتح فسكون أي حاجته ( من وجهه ) قال التوربشتي: النهمة بلوغ الهمة في الشيء وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به . قال الطيبي: ومن وجهه متعلق بقضى أي إذا حصل مقصوده من جهته وجانبه الذي توجه إليه ، ( فليعجَل ) بفتح الجيم . وفي نسخة بالتشديد . ففي القاموس عجل كفرح أسرع وعجل تعجيلًا أي فليبادر ( إلى أهله ) أي وبلده ؛ قال الخطابي: فيه الترغيب في الإقامة لئلا تفوته الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات ، وهذا في الأسفار غير الواجبة ألا تراه يقول: ( فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ) أشار إلى السفر الذي له نهمة وأرب من تجارة ، أو تقلب دون السفر الواجب كالحج والغزو اه . والظاهر أن النهمة بمعنى الحاجة مطلقًا ، وإن الحكم عام ويؤيده ما رواه الحاكم والبيهقي عن عائشة مرفوعًا ( إذا قضى أحدكم حجة فليعجل الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لأجره ) . وفي شرح السنة فيه دليل على تغريب الزاني فإن الله تعالى قال: 16 ( { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ) [ النور 2 ] والتغريب عذاب كالجلد ؛ قلت: لا شك أن التغريب عذاب لكن الكلام في أنه المراد أم لا ، والخلاف في أنه حد أو سياسة . ( متفق عليه ) ، ورواه مالك وأحمد وابن ماجه ولفظ الجامع الصغير فليعجل الرجوع إلى أهله .
( وعن عبد الله بن جعفر ) هو ابن أخي علي كرم الله وجهه ورضي عنهم ( قال: