فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 6013

الليل كله وكأنه المعنى به في الحديث لأنه عقبه بقوله: ( فإن الأرض تطوي بالليل ) بصيغة المجهول أي تقطع بالسير في الليل ؛ وقال المظهر والدلجة أيضًا اسم من أدلجوا بفتح الدال وتشديدها إذا ساروا آخر الليل يعني لا تقنعوا بالسير نهارًا ، بل سيروا بالليل أيضًا ، فإنه يسهل بحيث يظن الماشي أنه سار قليلًا وقد سار كثيرًا . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم والبيهقي .

( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله قال: الراكب ) أي إذا كان وحده ( شيطان ) لفوات الجماعة وتعسر المعيشة وعدم المعونة عند الحاجة وإمكان المنية ( والراكبان شيطانان ) إذ ربما مات الواحد أو مرض واضطر الآخر بغير مساعد له الثلاثة ركب ) بفتح فسكون أي جماعة ، وفي الحديث ( يد الله على الجماعة ) ، وفي النهاية الركب اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط ، ولذا صغر على لفظه وقيل: جمع راكب كصحب جمع صاحب ولو كان كذلك لقيل في تصغيره: رويكبون كما يقال: صويحبون ، والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه وأطلق على كل من ركب دابة . قال المظهر: يعني مشي الواحد منفردًا منهي ، وكذلك مشى الاثنين ومن ارتكب منهيًا فقد أطاع الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو ، ولذا أطلق اسمه عليه ، وفي شرح السنة معنى الحديث عندي ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلًا الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل سافر وحده: ( أرأيتم إن مات من أسأل عنه ) وقال الخطابي: ( المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من يوصي إليه في ماله ، ويحتمل تركته إلى أهله ، ويورد خبره عليهم ، ولا معه في السفر من يعينه على الحمولة ، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها ) . ( رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي ) ، وكذا أحمد والحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت