فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 6013

3911 ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال: إذا كان ثلاثة ) أي مثلًا ( في سفر ) والمعنى أنه إذا كان جماعة ، وأقلها ثلاثة ، وكذا إذا كان اثنان ، وإنما اقتصر على الثلاثة لما سبق أن الراكبان شيطانان ( فليؤمروا أحدهم ) أي فليجعلوا أميرهم أفضلهم . وفي شرح السنة إنما أمرهم بذلك ليكون أمرهم جميعًا ، ولا يقع بينهم خلاف فيتعبوا فيه ، وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلًا بينهما في قضية فقضى بالحق نفذ حكمه . ( رواه أبو داود ) ، وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سعيد ( وإن كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) . وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين: ( إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم ) .

( وعن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] عن النبي قال: خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ، ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا . كذا في النهاية ( أربعة ) أي ما زاد على ثلاثة . قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحد فيبقى بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وضيق قلب لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده . قال المظهر: يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي ، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين ، ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضًا أتم ، وفضل صلاة الجماعة أيضًا أكثر فخمسة خير من أربعة ، وكذا كل جماعة خير ممن [ هو ] أقل منهم لا ممن فوقهم ، ( وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن يغلب ) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبًا ( اثنا عشر ألفًا ) قال الطيبي: جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفًا أربع ، ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوّة واشتداد ظهرانيهم تشبيهًا بأركان البناء . وقوله: ( من قلة ) معناه أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة ، بل لأمر آخر سواها ، وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء مما لا يعدّ ولا يحصى لأن كل أحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت