فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 6013

3916 ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي: لا تتخذوا ) أي لا تجعلوا ( ظهور دوابكم منابر ) ، والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها ، وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك ، بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا . قال الطيبي: قوله: منابر كناية عن القيام عليها لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا اه . والمراد بالقيام الوقوف لا الشخوص . قال الخطابي: قد ثبت أن النبي خطب على راحلته واقفًا عليها ، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو لبلوغ وطر لا يدرك مع النزول إلى الأرض مباح ، وإنما النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه فيتعب الدابة من غير طائل ، وكان مالك بن أنس يقول: الوقوف على ظهور الدواب بعرفة سنة ، والقيام على الإقدام رخصة ، ( فإن الله تعالى 16( { إنما سخرها لكم } ) أي الدواب والجمال والخيل والبغال والحمير 16 ( { لتبلغكم } ) بتشديد اللام ويخفف أي لتوصلكم 16 ( { إلى بلد لم تكونوا بالغيه } ) أي واصلين إليه 16 ( { إلا بشق الأنفس } ) بكسر أوله أي مشقتها أو تعبها 16 ( { وجعل لكم الأرض } ) أي بساطًا وقرارًا ( فعليها ) أي على الأرض لا على الدواب ( اقضوا حاجاتكم ) قال الطيبي: الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم لا على الدواب ، ثم عقبه بقوله: فاقضوا حاجاتكم تفسيرًا للمقدر ، ففيه توكيد مع التخصيص ، وجمع الحاجات وإضافها إلى سائر المخاطبين ليفيد العموم يعني خصوا الأرض بقضاء حاجاتكم المختلفة الأنواع [ ويكفيكم ] من الدواب أن تبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس . ( رواه أبو داود ) .

( وعن أنس قال: كنا ) أي معشر الصحابة ( إذا نزلنا منزلًا لا نسبح ) أي لا نصلي ( حتى نحل ) بفتح النون وضم الحاء أي حتى نفك ( الرحال ) أي الأحمال عن ظهور الجمال شفقة عليها ، وسببًا لجمع الخاطر عنها وعن الالتفات إليها . وفي نسخة نحل بصيغة المجهول مذكرًا ومؤنثًا ، ورفع الرحال . قال الطيبي: قيل: أراد بالتسبيح صلاة الضحى ، والمعنى أنهم كانوا مع اهتمامهم بأمر الصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال ويريحوا الجمال رفقًا بها وإحسانًا إليها . ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت